فهرس الكتاب

الصفحة 7552 من 9994

إن الشيعة الإثني عشرية - بجهل أو تجاهل - لم يستثنوا من جيل الصحابة العظيم ومن حواريي الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلا بضعة عشر شخصاً، بالغوا في رفعهم والغلو فيهم حتى رفعوهم إلى منزلة الملائكة أو أرفع، كما بالغوا في الوقت نفسه في الحط من شأن البقية المفترى عليهم، حتى وضعوهم في درك الشياطين أو أنزل!!

ليست هذه مبالغة في التعبير، ولكن المطّلع على مقالات القوم قديماً وحديثاً يفهم أن مداركهم ومفاهيمهم قد انحطت إلى ذلك الحضيض.

* التكفيريون السبئيون القدامى:

التكفير ثم التكفير ثم التكفير هو أبرز معالم العقيدة الشيعية السبئية القديمة، ولتثبيت مبدأ تكفير عامة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ابتكر عبد الله بن سبأ (2) بقية أركان عقيدتهم من الإمامة، والقائم، والرجعة، والتقية، والبراءة وغير ذلك.

وهذه «بعض» الإشارات عن الافتراءات على سادة البشر بعد الأنبياء، وخاصةِ الخلاصة من العظماء - رضوان الله عليهم جميعاً - تبين كيف أن هؤلاء المكفِّرين لخيار المؤمنين لم ولن يتورعوا عن التكفير والاستباحة لمن هم أدنى منهم من عموم المسلمين.

# فالتكفيريون السبئيون الشيعة يدَّعون أن الخلفاء الثلاثة الأُوَلَ أصحابُ ضلالة، ومن ذلك ما جاء في كتاب (الكافي) (3) للكليني منسوباً إلى أبي جعفر أنه قال: «الناس صاروا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة من اتبع هارون، ومن اتبع العجل، وإن أبا بكر دعا فأبى عليٌّ إلا القرآن، وإن عمر دعا فأبى عليٌّ إلا القرآن، وإن عثمان دعا فأبى عليٌّ إلا القرآن، وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه، ومن رفع راية ضلالة فهو طاغوت» (الكافي للكليني ص 247 الأثر رقم/456) !!

# والتكفيريون السبئيون الشيعة يقولون إن بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - انعقدت لإبليس؛ ففي الكافي أيضاً ينسبون لعلي - رضي الله عنه - أنه قال لسلمان الفارسي - رضي الله عنه - عندما بويع أبو بكر بالخلافة: «يا سلمان! هل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قلت: لا أدري، إلا أني رأيت في سقيفة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه بشير بن سعد، وأبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر ثم سالم!!. قال: لست عن هذا أسألك، ولكن تدري أول من بايعه على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال سلمان: قلت: لا، ولكن رأيت شيخاً كبيراً متوكئاً على عصاه، بين عينيه سجادة شديدة التشمير، صعد إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده، فبايعه ثم نزل، فخرج من المسجد، فقال عليٌ - عليه السلام: هل تدري من هو؟ قال: لا، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال عليٌ: ذاك إبليس لعنه الله» (الكافي للكليني ص 283 الأثر رقم(541) !!.

هكذا يقولون - عليهم من الله ما يستحقون - عن أبي بكر أفضل الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأول الخلفاء الراشدين، وأصدق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الملقب بـ (الصدِّيق) ، وأول من أمَّ المسلمين في الصلاة باستخلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في حياته، ومن أوصى له بالخلافة بعد مماته.

#والتكفيريون السبئيون الشيعة في تفاسيرهم ينكرون فضل أبي بكر - رضي الله عنه - الذي نزل به القرآن، ويحوِّلون مناقبه إلى مثالب؛ ففي قول الله - تعالى-: (( إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [التوبة: 40] ، قال عبد الله بن محمد رضا العلوي المتوفى سنة 1242هـ في تفسيره للقرآن المسمى (الوجيز) : « {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} لا مدح فيه؛ إذ قد يصحب المؤمن الكافر، كما قال: (( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ) ) [الكهف: 37] ، وقوله (( لا تَحْزَنْ ) )يدل على أنه خاف وقبض واضطرب حتى كاد يدل عليه فنهاه» (تفسير الوجيز للعلوي ص 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت