اختلف الفقهاء في المدة التي يحكم بعدها القاضي بموت المفقود على عدة أقوال، وقد أخذ القانون المصري بمذهبي المالكية والحنابلة في حالة المفقود الذي فُقد في أحوال يغلب عليه الهلاك فيها كالحروب والغرق والحرق، فقضى بوفاته بمضي أربع سنوات من تاريخ فقده، وأخذ بمذهبي الحنفية والشافعية في حالة فقده في ظروف لا يغلب عليه فيها الهلاك فقضى بتفويض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي وذلك بعد التحري عند جميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيًا أو ميتًا.
وقد تم الموافقة على تعديل هذه المدة إلى سنة، ثم تم تعديلها بعد حادثة العبارة لتصبح (15) يومًا، وذلك لصرف التعويضات لورثة المفقودين دون المساس بالمدة الأصلية الخاصة بزوجته وميراثه.
2 ـ حكم زوجة المفقود:
إذا غاب المفقود أربع سنوات في ظروف يغلب عليه فيها الهلاك فإن القاضي يحكم بموته، وكذا يحكم بموته إذا مات في ظروف لا يغلب عليه فيها الهلاك بعد مرور المدة التي يراها القاضي مناسبة للتأكد من موته.
وفي هذه الحالة فإن لزوجته أن تتزوج بغيره بشرط أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها «أربعة أشهر وعشرة أيام» ، ويرى البعض أنها لا تعتد، فإذا عاد زوجها المفقود فإنه يخير بين أمرين أن تعود إليه أو أن يأخذ صداقها، (قيل الذي أصدقه إياها وقيل بل صداق الزوج الآخر، وقالوا فيمن يغرم الصداق إن اختاره الزوج يغرمه الزوج الآخر، وهو قول الجمهور وقيل تغرمه المرأة وهو قول الزهري، ودليل ما ذكرنا ما جاء عن حماد بن سلمة عن داود عن أبي هند عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن امرأة فقدت زوجها فأتت عمر فسأَل جيرانها وقومها فصدقوها فقال لها: اعتدي أربع سنين وتزوجي، فجاء زوجها بذلك فخيره عمر بين الصداق وبين امرأته.
[ابن حزم في المحلى 10/134، وصححه]
3 ـ حكم مال المفقود:
1 ـ يرى الفقهاء أنه يعتبر حيًا فتبقى الأموال موقوفة محفوظة إلى أن تنكشف حقيقة أمره بما يلي:
أ- أن تقوم بينة على موته فيعتبر ميتًا من هذا الوقت الذي حددته البينة وينتقل ماله إلى من كان حيًا من ورثته في ذلك الوقت.
ب- أن يحكم القاضي بموته فيعتبر ميتًا من وقت حكم القاضي بموته، ولا يرثه إلا من كان باقيًا على قيد الحياة، وقت الحكم دون من مات قبل ذلك، ثم إذا ظهر حيًا بعد حكم القاضي فإنه يأخذ ما بقي من أمواله في أيدي الورثة.
4 ـ فيما يتعلق بإرثه من غيره:
أ- إن كان المفقود هو الوارث الوحيد لمن مات من أقاربه أثناء فترة الفقد أو معه ورثة محجوبون به فإنه توقف التركة كلها حتى يظهر أمره، فإن ظهر حيًا أخذ ما يستحقه وإن ظهر ميتًا ردت التركة إلى بيت المال في حالة عدم وجود ورثة أو إلى الورثة الآخرين الذين كانوا محجوبين بوجوده حيًا.
ب- إن كان معه ورثة غير محجوبين به فإنه يوقف نصيبه الذي يستحقه حتى يتبين حاله، ويأخذ بقية الورثة أنصبتهم، فإن ظهر حيًا أخذ نصيبه الموقوف، وإن ثبت موته بالبينة اعتبر ميتًا من الوقت الذي ثبتت فيه وفاته فلا يرث إلا من مات قبله، أما من مات بعده فلا يرث منه، وعليه يرد حينئذ ما كان موقوفًا له إلى الورثة الذين نقصت سهامهم لهذا الاعتبار، أما إن حكم القاضي بموته فإنه يعتبر ميتًا من وقت فقده لا من وقت الحكم، فلا يرث ممن مات أثناء غيابه وفقده وقبل الحكم بموته، ويرد النصيب الموقوف له إلى ورثة مورثه، فإن ظهر حيًا بعد الحكم بموته أخذ ما بقي من ماله بأيدي الورثة الذين وزع عليهم.
الوقفة الثالثة: الأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة:
1 ـ عدم الشعور بالمسئولية:
فقد انعدم الشعور بالمسئولية لدى كثير من المسلمين، فنجد بعض المسلمين يقوم باستيراد آلات ومعدات غير مطابقة للمواصفات وهو يعلم ذلك، ويعلم أنها قد تؤدي لوفاة مستخدمها ولا يشعر بأنه مسئول أمام اللَّه عن ذلك؛ لأن همه الأكبر الربح، وكذلك الحال بالنسبة لمن يقوم بتسيير مركبة أو سفينة أو طائرة وهو يعلم أنها غير صالحة فهذا تغافل ونسي قوله تعالى: فوربك لنسألنهم أجمعين [الحجر: 92] ، وقوله تعالى: ولتسألن عما كنتم تعملون [النحل: 93] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» . [أخرجه البخاري]
2 ـ تفشي الرشوة:
الراشي والمرتشي أفسدا البلاد والعباد، واستحقا الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: «لعنة اللَّه على الراشي والمرتشي» . [أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم 2313]
فبالرشوة تتحول الأشياء الفاسدة إلى صالحة للاستخدام ويترتب على هذا التغيير هلاك البلاد والعباد.
3 ـ عدم محبة بعض المسلمين لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم:
وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» . [متفق عليه] . فلو وضع الواحد منا نفسه مكان أخيه لانتهى كثير منا عن فعل ما يؤذي المسلمين أو يؤدي إلى هلاكهم.
الوقفة الرابعة: الدروس المستفادة من الكارثة: