فهرس الكتاب

الصفحة 7487 من 9994

وفي أيامه الأخيرة وقد عصبت رأسه قال للفضل: خذ بيدي فأخذ الفضل بيد النبي حتى انتهى إلى المنبر ثم قال للفضل: صح في الناس فلما اجتمعوا، حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (( يا أيها الناس إني قد دنا مني أجلي فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ألا ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه، لا يقولن رجل إني أخشى الشحناء من قبل رسول الله - - ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حق إن كان له، أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس ألا وإني لا أرى ذلك مغنيا عني حتى أقوم فيكم مرارا ) )رواه الطبراني [14] .

وكانت وفاته - - في يوم الاثنين ثاني عشر من شهر ربيع الأول.

وكان قد كشف الستر في ذلك اليوم والناس في صلاة الصبح خلف أبي بكر، فهم المسلمون أن يفتتنوا من فرحهم برؤيته حين نظروا إلى وجهه كأنه ورقة مصحب، وظنوا أنه يخرج للصلاة، وأنه شفي من مرضه، جعل النبي - - ينظر إليهم وهم ينظرون إليه.

إنها النظرات الأخيرة، نظرة الوداع.

هممت بتوديع الحبيب فلم أطق فودعته بالقلب والعين تدمع

فأشار إليهم النبي - - أن مكانكم ثم أرخى الستر وتوفي رسول الله - - حين اشتد الضحى من يوم الاثنين.

وروي أن ملك الموت استأذن النبي - - في قبض روحه، فقال: (( امضِ لما أمرت به ) )فقال جبريل عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله! هذا آخر موطئي من الأرض وجاءت التعزية يسمعون الصوت ولا يرون الشخص كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة [آل عمران:185] . إن في الله عزاء من كل مصيبة.

وكانت وفاته - - في يوم الاثنين، في شهر ربيع الأول بغير خلاف، والمشهور أنه كان ثاني عشر ربيع الأول.

ولما توفي رسول الله - - اضطرب المسلمون؛ فمنهم من دهش فخولط؛ ومنهم من أقعد فلم يطق القيام؛ ومنهم من أعتقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية من شدة وجده عليه.

بلغ أبا بكر الصديق - - الخبر، فأقبل مسرعا حتى دخل بيت عائشة - رضي الله عنها - ورسول الله - - مسجى، فكشف أبو بكر عن وجه رسول الله - - وأكب عليه، وقبل وجهه مرارا وهو يبكي، ويقول: وانبياه! واخليلاه! واصفياه!.

إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله رسول الله.

فلو أن رب العرش أبقاك بيننا سعدنا ولكن أمره كان ماضيا

ودفن رسول الله - - ورجع أصحابه بعد دفنه.

لئن رجعت عنك أجسامنا لقد سافرت معك الأنفس

فقالت فاطمة - رضي الله عنها: كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - - التراب ؟ [15] .

لبيك رسول الله من كان باكيا فلا تنس قبرا بالمدينة ثاويا

جزى الله عنا كل خير محمدا فقد كان مهديا وقد كان هاديا

وكان رسول الله روحا ورحمة ونورا وبرهانا من الله باديا

وكان رسول الله بالقسط قائما وكان لما استرعاه مولاه راعيا

وكان رسول الله يدعو إلى الهدى فلبى رسول الله لبيه داعيا

أينسى رسول الله أبر الناس كلهم وأكرمهم بيتا وشعبا وواديا

أينسى رسول الله أكرم من مشى وآثاره بالمسجدين كما هيا

تكدر من بعد النبي محمد عليه سلام كل ما كان صافيا

وبعد موت النبي - - دخل أبو بكر المسجد، وعمر يكلم الناس، وهم مجتمعون عنده، وهو يقول من شدة وجده على النبي -: إن محمدا لم يمت. فتكلم أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر. فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، وتلا:

وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم [آل عمران:144] .

فاستيقن الناس بموت النبي - - وكأنهم لم يسمعوا هذه الآية من قبل، فتلقاها الناس، وجعلوا يتلونها.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم …

[1] رقم (1599) ، ضفعه البوصيري في الزوائد (578) وعزاه لابي يعلى الموصلي في مسنده .

[2] أحمد (1/249) ، وابن ماجة (1415) ، والدارمي (1/19) ، والطبراني (12/187) ، غيرهم . وصححه ابن كثير وانظر طرقه عنده في البداية: 6/131 فما بعد وكذا الالكائي: 4/797 . وقال البوصيري في الزوائد (500) : اسناد صحيح رجاله ثقات . وعزاه لاحمد بن منيع في مسنده وعبد بن حميد والحارث ابن ابي اسامة . وانظر رقم (501) .

[3] جزء من حديث جابر الطويل رواه مسلم (1297) .

[4] مسلم (2408) .

[5] أحمد (3/91) ، وابن حبان (593) ، الإحسان ، وابو يعلى (1155) ، والدارمي (87) وانظر صحيح البخاري (3904) ، ومسلم (2382) .

[6] الشطن:الحبل.

[7] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/24) : رواه البزار الطبراني ورجالهما ثقات .

[8] البخاري (5646) ، ومسلم (2570) والنسائي وابن ماجة كما في تحفة الأشراف:12/307.

[9] انظر جامع الاصول لابن الاثير الجزري:11/64.

[10] قال العراقي في تخريج للإحياء (3930) : رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفي وهو معضل سقط منه الصحابي والتابعي .

[11] البخاري (4462) ، وابن ماجة (1629) ، والدارمي:1/41، من حديث أنس - - .

[12] البخاري (4437) ، ومسلم (2444) ،واحمد:6/89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت