أيها المسلمون، أصيخوا سمعكم، وأصغوا قلوبكم لقول الصادق المصدوق: (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) ) [أخرجه الترمذي] [17] .
فاتقوا الله عباد الله، وأطيعوا الرسول فيما أمر، واجتنبوا ما نهى عنه وزجر، يتحقق لكم العيش الرغيد، والمردّ السعيد.
أيها المسلمون، يلاقي المسلمون في هذه الأعصار في عدد من الأمصار أعتى المآسي وأدمى المجازر، فظائع دامية، وجرائم عاتية، ونوازل عاثرة، وجراحاً غائرة، غصصا تثير كوامن الأشجان، وتبعث على الأسى والأحزان:
في كل أفق على الإسلام دائرةٌ ينهدُّ من هولها رضوى وسهلانُ
ذبحٌ وسلبٌ وتقتيلٌ بإخوتنا كما أُعدِّت لتشفِّي الحقد نيرانُ
يستصرخون ذوي الإيمان عاطفة فلم يُغثهم بيوم الروع أعوانُ
فاليوم لا شاعرٌ يبكي ولا صحف تحكي ولا مرسلات لها شانُ
هل هذه غيرة أم هذه ضعةُ للكفر ذكر وللإسلام نسيانُ
هولٌ عاتٍ، وحقائق مرة، تسمو على التصوير والتبيين، في كل ناحية صوت منتحب، وفي كل شبر باغ ومأفون ومغتصب.
أيها المسلمون، هذه الصهيونية العالمية، الأمة الخوانة، التي ليس لها عهد ولا أمانة، تمارس في فلسطين أبشعَ صور الظلم والقهر والتخويف والإرهاب، تفرض ألوان الحصار، وتقتل الرجال والنساء والصغار، وتهدف إلى إبادة المسلمين، وتصفيتهم جسدياً، وإرعابهم نفسياً، بمذابح جماعية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً.
إن إسرائيل تمارس أمام نظر العالم وسمعه الإرهاب بمختلف أشكاله وألوانه، وبجميع أنواعه وأدواته، تمارسه عقيدة وسياسة، ضاربةً بالمعاهدات والمحادثات والاتفاقات الدولية عرض الحائط، فأين من يوقف وحشية هذا الإرهاب وبشاعته، ويطارد رجاله وقادته، ويستأصل شأفتهم، ويقتلع كافَّتهم؟! أين ميزان العدل والإنصاف يا من تدعونه؟! أين شعارات التقدم والتحرر والحضارة والسلام، التي لا نراها إلا حين تصبّ في مصلحة يهود ومن وراء يهود؟!! ولكن صدق القائل:
المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
أيها المسلمون، كيف يهنأ المسلم بعيش، أو يرقأ له دمع، أو يدرك فرحا بأمنية في دار كلها قذى وأذى، المسلمون فيها ما بين قتيل مرمّل، وجريح مجدّل، وأسير مكبّل.
أيها المسلمون، إن تنتصر هذه الأمة على نفسها وأهوائها، وتطبق شريعة الله في جميع مناحي حياتها، ويستقم أفرادها على دين خالقها تنتصر على عدوها، وتعلُ كلمتها، وتُحرَصْ نعمتها، ويدُمْ عزّها، وتشتدّ قدرتها، وتزددْ قوتها، وتنفض الوهن عن عاتقها، ذلك الوهن الذي أخبر عنه رسول الله بقوله: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها ) )، قالوا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: (( أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن ) )، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (( حبّ الحياة، وكراهية الموت ) ) [أخرجه أحمد وغيره] [18] .
أيها المسلمون، إن لم تقمْ الأمة بذلك فهي على خطر أن ينالها وعيد الله في قوله جل في علاه: وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم [محمد:38] ، وقوله تبارك وتعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذالِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54] .
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان [218] .
[2] أخرجه أحمد (28/154-155) [16957] ، والبيهقي (9/181) ، وصححه الحاكم (4/430) ، ووافقه الذهبي ، وقال الهيثمي في المجمع (6/14) :"رجاله رجال الصحيح". وصححه الألباني على شرط مسلم في تحذير الساجد (ص118-119) .
[3] أخرجه مسلم في الفتن [2889] .
[4] أخرجه البخاري في المناقب [3369] ، ومسلم في الإمارة [3548] من حديث معاوية رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم.
[5] أخرجه أحمد [4825 ، 5007 ، 5562] ، وأبو داود في البيوع [3462] ، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (3/19) ، وقوّاه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (5/104) ، وصححه الألباني لمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة [11] .
[6] أخرجه مسلم في الأقضية [3236] ,
[7] أخرجه أحمد [6691 ، 7012] ، وأبو داود في الجهاد [2371] ، وابن ماجه في الديات [2675] من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، وصححه ابن الجارود (ص194 ، 269) ، وكذا الألباني في الإرواء [2208] .
[8] أخرجه البخاري في الأدب المفرد [239] ، وأبو داود في الأدب [4272] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وحسنه العراقي كما في فيض القدير (6/252) ، وكذا الألباني في صحيح الأدب [178] .