فهرس الكتاب

الصفحة 7457 من 9994

وقبل هذه الآية ما يدل على كيفية استبدال الناس بالقرآن بغيره من الغناء ومن اللهو والعبث ومزامير الشيطان ، فقال جل وعلا: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله } هكذا - أيها الأخوة - مفارقة عجيبة ليس بينها في الزمن إلا يوم واحد أو ليلة واحد يكون فيها الناس على الخير مقبلين وبعد ذلك مباشرة يكونون عنه نافرين .. يكونون في طاعة الله - عز وجل - ورحمته ورضوانه ثم ينسلخون ويفرون إلى معصيته وسخطه وعقابه واستحقاق نيرانه، إنها وصية يذكرنا بها رمضان في آخر يوم من أيامه { ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } .

الوصية الثانية: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً

وما ينقضي رمضان و لا تأتي أواخر أيامه إلا وقد انعقدت القلوب على معاهدات كثيرة مع الله عز وجل ، من معاهدة على ترك المنكرات ، ومن معاهدة عل فعل الخيرات والطاعات ومن معاهدة ومعاهدة ، فكيف بنا لا نفي بوعدنا وعهدنا مع الله عز وجل { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً } ، ومثوبة عظيمة من الله عز وجل: { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً } ، { بل من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين } .

فينبغي لنا أن نستجيب لأمر الله { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ، والله - عز وجل - يبين لنا شأن المؤمنين الصادقين في قوله جل وعلا: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } إنها المرابطة على طاعة الله عز وجل إنه الإتيان بموجب العهد والعقد الذي وجد في قلبك ونطق به لسانك وتاقت إليه نفسك أن تكون مع الله - عز وجل - ليكون الله - سبحانه وتعالى - معك بإذنه - جل وعلا - ولا يكن أحدنا كما وصف الله اليهود عليهم لعائن الله: { أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون } .

إن العهود - أيها الأخوة - في مجال الخير لا بد أن يحرص المرء على الوفاء بها ولا بد أن يحرص على ان لا ينسلخ منها وان لا يخالف موجبها .

الوصية الثالثة: خير الأعمال أدومها وإن قلّ

لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - يبين لنا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ ، و قليل دائم - أيها الإخوة - خير من كثير متقطع، نحن نعلم أن النفوس في هذا الشهر باجتماع المصلين والذاكرين ، وبفضيلة الزمان وبغير ذلك من الأسباب تنشط بالطاعات بصور أعظم وأكبر، لكنها ينبغي أن تبقى الحد الأدنى الأقل الذي تستطيعه وتواظب عليه ؛ فإن الله سبحانه وتعالى يحب من العبد إذا أحدث عبادة وطاعة أن لا ينقطع منها وكان سلفنا الصالح إذا سرعوا في طاعة واظبوا عليها وكان احدهم في كل يوم يزيد عن اليوم الذي قبله في الخير والطاعة .

الوصية الرابعة: وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون

أيها الإخوة كنا نشعر في شهر رمضان بتلاحم الأمة كنا نذكر أخواننا في البوسنة وفي فلسطين وفي كشمير وفي كل مكان نذكرهم بدعائنا وبكائنا نذكرهم في سجودنا وصلاتنا، ثم نذكرهم بإنفاق أموالنا ثم نذكرهم بما ندعوا به على أعدائنا كل ذلك ونحن نستشعر أننا نعيش معهم ترابطاً وطيداً وعلاقة حميمة ووحدة يحققها قول الله جل وعلا: { إنما المؤمنون إخوة } ، ونستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) نحن نتحقق بهذه المعاني كلها في شهر رمضان المبارك، ونشعر أن لنا أخوة يصومون وهم خائفون ونحن بحمد الله عز وجل في أمن وأمان يصومون وهم يحارِبون ويحارَبون ونحن في سلم وسلام يصومون وهم يضطهدون ويعذبون ونحن في كرامة وسلامة ونعمة وعافية .

ينبغي لنا أن لا ننسى إخواننا لم لا ندع لهم كما كنا ندعو لهم في وترنا؟ لم لا ننفق في دعمهم ولأجل مواساتهم وكفالة أيتامهم فيما بقي من أيام عمرنا وأيام حياتنا وأيام عامنا ؟ لم لا نبقى دائماً على تذكر لما يجنيه عليهم أعداؤنا المجرمون الذين ينبغي لنا أن نبغضهم بقولنا وأن نلعنهم بألسنتنا ، وأن ندعو الله عليهم بالليل والنهار ،وأن نأخذ أسباب القوة والعدة التي تهيئ لنا أسباب النصر عليهم بإذن الله عز وجل .

الوصية الخامسة: إن الحسنات يذهبن السيئات

يقول الحق جل وعلا: { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } وقد أقمنا بحمد الله الصلوات آناء الليل وأطراف النهار وملأنا الأوقات بالأذكار والاستغفار وشغلنا اللسان بالدعاء والابتهال، وأحيينا القلوب بمعاني الإيمان ومشاعر الإسلام كل ذلك كان أيها الإخوة ونحن نحسن الظن بالله - جل وعلا - كما قال في الحديث القدسي: ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ) نحن نأمل ونرجو أن تكون هذه الحسنات قد كفرت ما سلف ومضى من السيئات، فلنبدأ صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت