وهذا صار شائعاً في قوانين الدول اليوم، حيث أحلوا القوانين الوضعية محل شرع الله، وجعلوها أفضل منه، وقالوا: شريعة الله كانت خاصة بالأزمنة الأولى، وهي لا تتماشى مع روح العصر، فكفروا بالله من حيث يشعرون أو لا يشعرون.. وهؤلاء لا تنفعهم صلاتهم وصيامهم وزعمهم بأنهم مسلمون ما داموا لم يحكِّموا شريعة الله، فإن الحكم بشرع الله من صميم العبادة، كما تبين ذلك..
ويلحق بهذه الحالة: من لم يحكم بما أنزل الله استهانة لحكم الله، واستخفافاً واحتقاراً له، فقد اجتمع فيه من الشناعة أمران:
العدول عن حكم الله، والاستهزاء {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} (سورة التوبة: 65) .
4.من ساوى بين حكم الله وحكم الطاغوت.. فهذا من نواقض التوحيد؛ لأن ذلك يقتضي مساواة المخلوق بالخالق في التشريع، وقد قال الله: (ليس كمثله شيء) وقوله: (فلا تجعلوا لله أنداداً) والند: هو المثيل والشبيه..
5.أن يجوّز الحكم بغير شريعة الله، أو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، فهذا ردة عن الإسلام..
من لم يحكم بما أنزل الله إباءً وامتناعاً، فهو كافر خارج عن الملة.. وإن لم يجحد أو يكذب حكم الله..
ثالثاً: الإعراض التام عن دين الله:
فلا يتعلم الدين ولا يعمل به.. والإعراض معناه في اللغة: الصدّ والتولِّي، يقول الراغب الأصفهاني: (وإذا قيل: أعرض عني، فمعناه: ولّى مبدياً عرضه) 5.
والمقصود بالإعراض -هاهنا- والذي يعد ناقضاً من نواقض لا إله إلا الله العملية هو: الإعراض عن دين الله، فلا يتعلمه ولا يعمل به، وهو التولي عن طاعة الرسول، والامتناع عن الاتباع، والصدود عن قبول حكم الشريعة.. قال الله -عز وجل-: {..وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} (سورة طه: 99-101) .
والإعراض عن دين الله وشرعه هو حقيقة النفاق قال الله -عز وجل-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} (سورة النساء: 61) ء ، يقول ابن القيم في هذه الآية: (فجعل الإعراض عما جاء به الرسول، والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم به رضىً واختياراً ومحبة، فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق..) 6.
والإعراض من صفات الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} (سورة الأحقاف: 3) ، {وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} (سورة القمر:2) .
مفاسد الإعراض عن دين الله:
1.أنه سبب المصائب والبلايا: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} (سورة النساء: 61-62) ، وقال: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} (سورة المائدة: 49) .
2.الإعراض سبب لفساد النفس، بل وفساد العالم: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (سورة آل عمران: 63) .
3.الضنك والقلق في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (سورة طه: 124) .
4.أن المعرض يُشبه أقبح وأبلد الحيوانات، وهو الحمار حال نفرته: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ* كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ} (سورة المدثر: 49-51) .
وغيرها من العقوبات والمفاسد العاجلة والآجلة، مع كونه كفراً بالله، وكفى بذلك إثماً مبيناً..
ومن النواقض العملية لـ (لا إله إلا الله) في جانب التوحيد:
مظاهرة المشركين وتوليهم وإعانتهم على المسلمين:
وذلك أن ذلك مخالف لما يجب أن يكون عليه المسلم تجاه الكفار؛ لأنهم أعداء الله ورسوله.. ونذكر أمثلة من موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين؛ لأن البلوى عمت بذلك في هذا الزمن، وحصل خلط شديد، وتداخل رهيب، فيما يخص عقيدة الولاء والبراء، فمن ذلك: