فهرس الكتاب

الصفحة 7245 من 9994

1.أن هذه الأعمال شرك يناقض توحيد العبادة، فإذا كان الذبح والنذر والسجود والركوع والطواف عبادات لا يجوز صرفها لغير الله، فمن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا له فهو كافر بالإجماع.

2.أن من صرف تلك العبادات لغير الله فقد شبه المخلوق الضعيف العاجز بالخالق القوي القادر.

ثانياً: من الشرك في التوحيد ومن نواقض لا إله إلا الله:

الحكم بغير ما أنزل الله:

أصبح الحكم بغير ما أنزل الله وتحكيم القوانين البشرية من أخطر وأبرز مظاهر الانحراف في دول المسلمين.. لقد كانت عواقب الحكم بغير ما أنزل الله كثيرة: الفساد الأخلاقي، وصنوف الظلم والذل والمحق..

ولا بد من بيان هذا الخطر الذي التهم البلدان، وقلب الأوضاع، وجعل الرعاع يستولون على خيرات المسلمين، وظهر كثير ممن يدعي الثقافة يتحدث باسم الدين حتى ميعوا شريعة الله وأحكامه وجعلوها في نطاق خاص..

الحكم بما أنزل الله من أعظم القربات والعبادات التي يتقرب بها إلى الله كما قال الله على لسان يوسف الكريم ابن الكريم ابن الكريم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (سورة يوسف: 40) ، فجعل الحكم هنا هو العبادة.. والآيات في هذا كثيرة..

وقد ذم الله المتحاكمين إلى أهوائهم وعاداتهم، وما تمليه مصالحهم، التاركين شرعه وراء ظهورهم، بل جعلهم ظالمين فاسقين كافرين، بنص الآيات: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وفي آية أخرى: (هم الفاسقون) و (هم الكافرون) .

بل جعل الأحبار والرهبان الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال أرباباً من دون الله، فقال عن أهل الكتاب: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (سورة التوبة: 31) .

ولما سمع عدي ابن حاتم هذه الآية قال يا رسول الله: إنا لسنا نعبدهم ، قال: ( أليس يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه، ويحلون ما حرم اللّه فتحلونه ؟ ! ) قال: فقلت: بلى . قال: ( فتلك عبادتهم ) 3. وكذلك قال أبو البختري: (أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم، ولكن أمروهم، فجعلوا حلال اللّه حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية) .

وسمى الله الحكم بغير شريعته طاغوتاً: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا} (سورة النساء: 60) .

والآيات والأحاديث وكلام السلف والعلماء مشهور لا يتسع المجال لذكر ذلك، ولكن حسبنا بما ذكرنا إشارات يعرف بها ذلك الأمر..

لكن متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله -عز وجل- ناقضاً من نواقض الإيمان؟!

1.من شرّع شرعاً يخالف ما أنزل الله: لأن التشريع حق خالص لله، من نازعه شيئاً منه فهو مشرك: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (سورة الشورى: 21) .

(وغالب الأنظمة التي تحكم بلاد المسلمين -من خلال استقراء دساتيرها- إنما هو انسلاخ من عقيدة إفراد الله وحده بالتشريع، حيث جَعلت التشريع والسيادة للأمة أو الشعب، وربما جَعلت الحاكم مشاركاً في سلطة التشريع، وقد يستقل بالتشريع في بعض الأحوال، وكل ذلك تمرد على حقيقة الإسلام التي توجب الانقياد والقبول لدين الله، والله المستعان) 4.

2.أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله -عز وجل- أحقية حكم الله ورسوله؛ كما جاء في رواية لابن عباس في قول الله: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر ) رواه ابن جرير في تفسيره (6/149) واختاره.

3.أن يفضِّل حكم الطاغوت على حكم الله، سواء كان هذا التفضيل مطلقاً أو مقيداً في بعض المسائل.. وقد ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب هذه الحالة ضمن نواقض الإسلام..

ولقد فعل ذلك التتار عندما أسقطوا الخلافة الإسلامية، فقدَّموا حكم الياسق (كتاب تشريعي مختلط) وفرضوه على المسلمين، ونبذوا حكم الله، وقد كفَّرهم علماء عصرهم، وقد ذكر ذلك ابن كثير عند تفسير قوله -تعالى-: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (سورة المائدة: 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت