فدراسة البيئة والمكان الذي تبلغ فيه الدعوة أمر مهم جداً ، فإن الداعية يحتاج في دعوته إلى معرفة أحوال المدعوين: الاعتقادية ، والنفسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، ومعرفة مراكز الضلال ومواطن الانحراف معرفة جيدة ، ويحتاج إلى معرفة لغتهم ، ولهجتهم ، وعاداتهم ، والإحاطة بمشكلاتهم ونزعاتهم الخلقية ، وثقافتهم ومستواهم الجدلي ، والشبه التي انتشرت في مجتمعهم ، ومذاهبهم.
والداعية الحكيم يكون مدركاً لما حوله ، مقدراً للظروف التي يدعو فيها ، مراعياً لحاجات الناس ومشاعرهم ، وكل أحوالهم.
-المطلب الثاني: مراتب الدعوة والمدعوين:
قد دل كتاب الله على أن مراتب الدعوة - بحسب مراتب البشر - قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن) ، وقال تعالى: (ولا تجدلوا أهل الكتب إلا بالتى هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) ، فاتضح بذلك أن مراتب الدعوة إلى الله أربع مراتب كالتالي:
المرتبة الأولى: الحكمة.
المرتبة الثانية: الموعظة الحسنة.
المرتبة الثالثة: الجدال بالتي هي أحسن.
المرتبة الرابعة: استخدام القوة.
ولا بد أن تكون مرتبة الحكمة ملازمة لجميع المراتب التي بعدها ، فالموعظة لا بد أن توضع في موضعها ، والجدال في موضعه ، واستخدام القوة في موضعه مع بيان الحق بدليله والإصابة في الأقوال والأفعال ، وكل ذلك بإحكام وإتقان.
وبهذا تكون مراتب المدعوين بحسب هذه المراتب كالتالي:
1-المستجيب الذكي ، القابل للحق ، الذي لا يعاند ولا يأباه ، وهذا يبين له الحق علماً وعملاً واعتقاداً ، فيقبله ويعمل به.
2-القابل للحق المعترف به ، لكن عنده نوع غفلة وتأخر ، وله أهواء وشهوات تصده عن اتباع الحق ، فهذا يدعى بالموعظة الحسنة المشتملة على الترغيب في الحق والترهيب من الباطل.
3-المعاند الجاحد ، فهذا يجادل بالتي هي أحسن.
4-فإن ظلم المعاند ولم يرجع إلى الحق انتقل معه إلى مرتبة استخدام القوة إن أمكن.
واستخدام القوة يكون بالكلام ، وبالتأدب لمن له سلطة وقوة ، وبالجهاد في سبيل الله - تعالى - تحت لواء ولي أمر المسلمين بالشروط التي دل عليها الكتاب والسنة ، وهذا ما يقتضيه مفهوم الحكمة الصحيح ، لأنها وضع الشيء في موضعه اللائق به بإحكام وإتقان وإصابة.
بتصرُّف: من كتاب مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة
للشيخ / سعيد بن وهف القحطاني