ومر رجل على النبي فرأى أصحاب رسول الله من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله: (( إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء... ) ) [5] .
ولقد كان أبو بكر أتجر قريش، وكان الفاروق يقول: (يا أيها الناس كتب عليكم أن يأخذ أحدكم ماله فيبتغي فيه من فضل الله عز وجل، فإن فيه العبادة والتصديق، وايم الله، لأن أموت في شعبتي رحلي، وأنا ابتغي بمالي في الأرض من فضل الله، أحب إلي من أن أموت على فراشي) .
وما قتل الخليفة الراشد عثمان حتى بلغت غلة نخله مائة ألف. وقال عبد الرحمن بن عوف: (يا حبذا المال، أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي) .
ثم اعلموا ـ رحمكم الله ـ: أن البطالة من أخطر المشكلات الاجتماعية وأسوئها عاقبة، وأشدها تأثيرا على طمأنينة الحياة وهناءة العيش، وهي رُقْيَةُ التسول والسرقة والغش والخداع.
والإسلام نظر إلى المكلف نظراعتبار، حيث دعاه إلى نزول ميادين العمل على أنواعها، إما مأجورا، أو حرا مستقلا، أو مشاركا في المال إن استطاع. فإذا صاحب ذلك كلَّه، صِدقٌ وأمانة، وإخلاص وتوكل، كان له النجاح والربح والبركة والنماء بإذن الله.
هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وسيد البشرية...
[1] المعجم الكبير للطبراني (4411) .
[2] صحيح البخاري ح (2072) .
[3] صحيح مسلم ح (2380) .
[4] سنن الترمذي ح (1209) ، سنن ابن ماجه ح (2139) . قال البوصيري في الزوائد: في إسناده كلثوم بن جوشن القشيري، ضعيف.
وقال ابن حجر في كلثوم هذا: ضعيف. تقريب التهذيب (5691) . وانظر غاية المرام للألباني (166) .
[5] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/129) . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/325) : رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال الصحيح. ... ... ...