3-زعم مسيلمة الكذاب الشركة في النبوة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فتوجهت إليه سيوف الصحابة رضي الله عنهم: «قتلوا عشرة آلاف من أتباعه واستباحوا دماءهم وأموالهم، وقد جاء في كتابه الذي بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك، أما بعد: فإني قد أشركت في الأمر معك فإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر ولكنْ قريشٌ قوم لا يعدلون» .
[البداية والنهاية لابن كثير 5/51]
4-إجماع الصحابة على أن الوحي قد انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم:
5-تهكم الصحابة رضي الله عنهم بالمتنبئين والدجالين الكذابين؛ فعندما طلب خالد بن الوليد رضي الله عنه من أصحاب طليحة الذين أسلموا وحسن إسلامهم أن يُسمعوه مما قال شيئًا قالوا: إنه كان يقول: الحمام واليمام والصرد الصوام قد صمن قبلكم بأعوام ليبلغن ملكنا العراق والشام».
[البداية والنهاية لابن كثير جـ6 ص318]
ثالثًا: موقف الأمة من مدعي النبوة
بعد أن عرضنا لبعض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة لعقيدة ختم النبوة، وذكرنا بعض أقوال سلف الأمة حول تلك العقيدة، نعرض لأقوال بعض علماء الأمة لبيان مدى رسوخ تلك العقيدة عند المسلمين عبر العصور إلى اليوم.
1-قال البغدادي رحمه اللَّه: «كل من أقر بنبوة محمد أقر بأنه خاتم الأنبياء والرسل وأقر بتأييد شريعته وامتناع نسخها» . [أصول الدين ص162]
2-قال القاضي عياض رحمه اللَّه: «أخبر صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين لا نبي بعده وأخبر اللَّه تعالى أنه خاتم النبيين وأنه أرسل للناس كافة وأجمعت الأمة على حمل هذا الكلام على ظاهره وأن مفهومه المراد منه دون تأويل ولا تخصيص» [الشفا 2/271]
3-قال أبو يوسف - يعقوب بن إبراهيم: «إذا خرج متنبئ وادعى النبوة فمن طلب منه الحجة يكفر لأنه أنكر النصوص وكذلك لو شك فيه» .
4-قال الباقلاني رحمه اللَّه: «ويجب أن يعلم أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كافة الخلق وأن شرعه لا يُنْسَخُ بل هو ناسخ لجميع من خالفه» .
رابعًا: شبهات ترد على بعض العقول
ولسائل أن يسأل هل هناك فرق بين النبي والمحدَّث ؟ حيث إن بعض الأحاديث أخبرت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان محدَّثًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي منهم أحد فإنه عمر» ، رضي اللَّه عنه. [رواه البخاري]
والمُحَدِّثُ هو الرجل الصادق الظن الذي يلقى في روعه الشيء فيجري الصواب على لسانه، بيد أن هناك فروقًا بين المحدَّث والنبي، منها:
أن النبي يوحى إليه بوحي يعلم أنه وحي من اللَّه عز وجل، ولا يحتاج للتأكد من صحة ما أوحي إليه بعرضه على وحي سابق، وكذلك النبي معصوم فيما يخبر به عن اللَّه عز وجل.
أما المحدث فرأيه يكون ظنًا لا علمًا، فقد كان عمر رضي الله عنه يقول: «لا يقولن أحد قضيت بما أراني اللَّه، فإن اللَّه عز وجل لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنًا ولا يكون علمًا» .
فالمحدث يعرض كلامه على الكتاب والسنة فهما الميزان لصحة ما قال، لذا فإن عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا مات أنكر موته، فلما سمع الصديق رضي الله عنه يقرأ: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين [آل عمران: 44] ، عاد إلى صوابه ورجع عن قوله إلى ما سمع من كتاب اللَّه.
وفي صلح الحديبية قال رضي الله عنه: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به.
وقد يرد على البعض شبهة نزول عيسى عليه السلام وهو نبي، فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نبي بعدي» . والجواب: أن عيسى عليه السلام عند نزوله إنما ينزل متبعًا لشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي صلاة المسلمين مأمومًا خلف إمامهم ليبين ذلك المعنى من أول وهلة.
خامسًا: البهائية الضالة وعقيدة ختم النبوة
ومن الفرق الضالة التي شذت عن الصراط المستقيم وتخبطت في ظلمات الجهل والكفر، البهائية حيث ذهب مؤسسها إلى أنه نبي يوحى إليه بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مستندًا إلى تفسير للقرآن تفسيرًا باطنًا، وزعم أيضًا أن اللَّه أوحى إليه كتاب الأقدس، وهو عبارة عن أفكار صوفية يهيم بها صاحبها في أودية الخيال، فمن خرافاته في أول الاقدس: «قد ماجت بحور الحكمة والبيان بما هاجت نسمة الرحمن اغتنموا يا أولي الألباب» . [الأقدس ص169]
ومن ذلك الهراء قوله: «وقد أخذهم سكر الهوى على شأن لا يرون مولى الورى» . [الأقدس ص153]