فهرس الكتاب

الصفحة 7149 من 9994

ومعنى هذا الزمن: أن الحج يقع في خلال هذه الأشهر الثلاثة وليس يفعل في أي منها، فإن الحج له أيام معلومة، إلا أن مثل الطواف السعي إذا قلنا بأن شهر ذي الحجة كله وقت للحج فإنه يجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة وسعي الحج إلى آخر يوم من شهر ذي الحجة، ولا يجوز أن يؤخرها عن ذلك اللهم إلا لعذر، كما لو نفست المرأة قبل طواف الإفاضة، وبقي عليها النفاس حتى خرج ذي الحجة، فهي إذن معذورة في تأخير طواف الإفاضة.

هذه هي المواقيت الزمانية للحج، أما العمرة فليس لها ميقات زمني؛ فإنها تفعل في أي يوم من أيام السنة، لكنها في رمضان تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنها أيضاً في أشهر الحج لها مزية وفضل لاختيار النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر لها.

مسألة: حكم الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج:

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج، فمنهم من قال: إن الإحرام بالحج قبل أشهره ينعقد ويبقى محرماً بالحج، إلا أنه يكره له أن يحرم بالحج قبل أشهره، ومنهم من قال: إنه إذا أحرم بالحج قبل أشهره فإنه لا ينعقد ويكون عمرة أي يتحول إلى عمرة؛ لأنه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت في الحج) (4) .

مسألة: حكم من تجاوز الميقات بدون إحرام:

من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالين: أحدهما: أن يكون مريداً للحج أو العمرة، فحينئذٍ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك، فإن لم يفعل فقد ترك واجباً من واجبات النسك، وعليه عند أهل العلم فدية دم يذبحه في مكة، ويوزعه على الفقراء هناك.

الثاني: إذا تجاوزه وهو لا يريد الحج والعمرة، فإنه لا شيء عليه، سواء طالت مدة غيابه عن مكة أم قصرت. وذلك لأننا لو ألزمناه بالإحرام من الميقات لمروره هذا، لكان الحج يجب عليه أكثر من مرة أو العمرة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة، وما زاد فهو تطوع. وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم فيمن تجاوز الميقات لا يريد الحج والعمرة.

الإحرام:

حقيقته الدخول في الحرمة، والمراد هنا نية الدخول في النسك من حج أو عمرة، أو الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها. وإذا تم الإحرام لا يخرج عنه إلا بعمل النسك الذي أحرم به، فإن أفسده وجب قضاؤه، وإن فاته الوقوف بعرفة أتمه عمرة، وإن أحصر أي منع عن إكماله، ذبح هدياً وقضاه. ولا خلاف في أنه إذا نوى حجاً أو عمرة، وقرن النية بقول أو فعل من خصائص الإحرام، يصير محرماً بأن لبى ناوياً به الحج، أو العمرة، أو بهما معاً. ولا يصح الإحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) (5) ولأنه عبادة محضة، فلم تصح من غير نية، كالصوم والصلاة.

ومحل النية القلب، والإحرام: النية بالقلب. والأفضل عند أكثر العلماء أن ينطق بما نواه؛ لما روى أنس-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( لبيك بحجة وعمرة) (6) ولأنه إذا نطق به كان أبعد عن السهو. والأفضل أن يعين المحرم ما أحرم به من حج أو عمرة، أو هما معاً فالتعيين أفضل من الإطلاق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام بنسك معين، فقال فيما روته عائشة رضي الله عنها: (من شاء أن يهل بحج وعمرة فليهل ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل) . (7) وأما مكان الإحرام فهو المسمى بالميقات، وزمان الإحرام هو وقت الحج والعمرة، وقد ذكرنا ذلك قبل قليل.

وأما ما يفعله مريد الإحرام فإنه:

أولاً: يغتسل تنظفاً، أو يتوضأ، والغسل أفضل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه، ولأنه أتم للنظافة ويستحب التنظف بإزالة الشعث وقطع الرائحة، ونتف الإبط، وقص الشارب، وقلم الأظافر، وحلق العانة، وترجيل الشعر؛ لأن الإحرام أمر يسن له الاغتسال والطيب.

ثانياً: يتجرد من المخيط، ويلبس ثوبين نظيفين: إزاراً ورداءً جديدين ثم مغسولين ونعلين لقوله صلى الله عليه وسلم: (وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من العقبين) (8) .

ثالثاً: يتطيب في بدنه قبل الإحرام عند الجمهور، لا في الثوب لأنه مباين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت