الثانية: أن دوام ضياء النار يحتاج إلى مادة تحمله كالزيت والغاز وو..، وتلك المادة بمنزلة الغذاء للحيوان، فكذلك نور الإيمان يحتاج إلى مادة من العلم النافع، والعمل الصالح، يقوم الإيمان بها ويدوم بدوامها، فإذا لم توجد مادة الإيمان طفئ كم تطفأ النار بفراغ مادتها.
الثالثة: أن الظلمة نوعان: ظلمة مستمرة لم يتقدمها نور، وظلمة حادثة بعد النور، وهي أشد الظلمتين وأشقهما على من كانت حظه، فظلمة المنافق ظلمة بعد إضاءة، فمثلت حاله بحال مستوقد النار الذي حصل في الظلمة بعد الضوء، وأما الكافر فهو في الظلمات لم يخرج منها قط.
الرابعة: في هذا المثل تنبيه إلى حال المنافقين في الآخرة، وأنهم يعطون نوراً ظاهراً كما كان نورهم في الدنيا ظاهراً، ثم يطفأ ذلك أحوج ما يكونون إليه، إذ لم تكن له مادة باقية تحمله، وهي الإيمان والعمل والعلم، وبقوا في الظلمة على جسر جهنم لا يستطيعون العبور.11
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا رب العالمين، اللهم أصلح قلوبنا، ونقها من الذنوب والمعاصي واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
1 -تفسير ابن عاشور
2 - «الكشاف» نقلا عن تفسير ابن عاشور
3 - «روح المعاني» للألوسي
4-تفسير ابن كثير 1/56. ط/ دار المعرفة.
5-المصدر السابق.
6-المصدر السابق.
7-التفسير القيم (118-119) ط: دار الفكر 1408هـ.
8-الجامع لأحكام القرآن (1/219-220) .
9-المصدر السابق.
10-المصدر السابق.
11-هذه الحكم ذكرها ابن القيم في ( التفسير القيم ص120-121) .