فهرس الكتاب

الصفحة 6954 من 9994

أيها الإخوة إذا كان أكمل الناس سعادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو - صلى الله عليه وسلم - قد حاز من ذلك السبق وحصّل على أعلى درجات الكمال ، فلننظر ما الذي كان يتمتع به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسباب السعادة لتحصل لنا ؟ فإن السعادة التي حصلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن لذاته يعني لم يكن أمراً مقترناً بذلك الشخص دون أسباب تؤهل لتحصيله وأسباب تؤدي إلى تلك النتيجة ، إن الله عز وجل قد ذكر في هذه السورة الكريمة السبب الذي حصل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعادة ، فبعد أن ذكر تلك المنن الثلاث التي افتتح بها السورة ، قال جل وعلا في آخرها: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ صدق الله العظيم وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } (1) هذا هو سبب السعادة وسر ذلك الشرح وسبب ذلك التخفيف وسبب رفع الذكر الذي أدركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك من أراد أن يأخذ من السعادة التي نالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا نصيباً فليحرص على سلوك هديه فإنه بقدر التزام الإنسان بهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقدر ما يكون معه من انشراح الصدر وتخفيف الوزر ورفع الذكر ، واستمع إلى ما قال ابن القيم رحمه الله في هذا ، يقول رحمه الله: (( شرح الله صدر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أتم الشرح ، ووضع عنه وزره كل الوضع ، ورفع ذكره كل الرفع ، وجعل لأتباعه - أي لمن اقتفى أثره وآمن به واهتدى بسنته - حظاً من ذلك - يعني من الشرح و من وضع الوزر و من رفع الذكر - إذ كل متبوع فلأتباعه حظ ونصيب من حظ متبوعيهم في الخير والشر على حسب اتباعهم له فأتبع الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشرحهم صدراً و أوضعهم وزراً وأرفعهم ذكراً ) )وهذا فضل من الله الذي منّ به على الأمة، أن جعل ما من به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تلك المنن ومن تلك المنح ومن تلك الفضائل يمكن للعبد أن يدركها بسلوك سبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يفعل كما فعل وأن يعتقد كما اعتقد ، وأن يعمل كما عمل ، فبقدر متابعة الإنسان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولاً وعملاً ، حالاً واجتهاداً ، بقدر ما يكون له من ذلك نصيب من السعادة التي نالها - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله: (( وكلما قويت متابعة العبد علماً وعملاً وحالاً واجتهاداً، قويت هذه الثلاث - التي هي شرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر - حتى يصير صاحبها أشرح الناس صدراً وأرفعهم في العالمين ذكراً ) )نسأل الله عز وجل من فضله.

أيها الإخوة الكرام ، إن الله جل وعلا قد أمرنا باتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبان لنا في كتابه الحكيم فوائد ذلك حثاً لنا على المسابقة إلى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن جملة مابينه سبحانه وتعالى لنا من فضائل اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره في قوله آمراً عموم الناس: ? فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ? ثم قال: ? وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? (2) .

(1) الشرح: 7-8.

(2) الأعراف: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت