فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 9994

فينبغي أن يبدأ الأهم فالأهم ، وأن يبدأ بالمختصر ثم المتوسط ثم المتوسع ، ولا يخلط في الأمور كما يصنع بعض الشباب عند التحمس ، يبدأ بالكتب الكبيرة التي فيها مسائل عظيمة وفيها مقارنات كثيرة فلا يكاد يفقه منها شيئاً ، وربما يصيبه شيء من الملل ، ويشعر بأنه عديم الفهم أو بليد الذهن ، أو نحو ذلك وهذه مسألة مهمة .

2ـ الملازمة والصبر

فلا ينتقل من علم إلى علم أو كتاب إلى كتاب حتى يتمه ويكمله ؛ حتى لا يختلط عليه ، ويتشوش ذهنه ، أو تشتبك الأسلاك ، كما نقول يبدأ بشيء من الفقه ، يدخل في الحديث وقبل أن يأخذ شيء من الحديث يدخل في أصول الفقه ولا يكاد يتقن شيء .

3 ـ ملازمة الشيوخ والتلقي عن أهل العلم

لا يكفي أن يمسك الكتاب ويقرأ ؛ لأن ذلك -كما قيل -: من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه ؛ لأن هذه مسائل قد حررها العلماء وتلقوها كابراً عن كابر ، ولعلمائنا وأسلافنا من العلم الغزير ما سجلوه وما نقله عنهم الأجيال إثر الأجيال .

فالعلم في هذا الجانب ، ومن الجوانب الثقافة الإسلامية سواء كانت العامة أو المعاصرة ، ونعني بالثقافة الإسلامية عموم القضايا التي تتعلق بالإسلام ، ليست علوماً بعينها ليست عقيدة ولا أصول فقه ، ولا أصول حديث ، وإنما خصائص محاسن الإسلام ويسر الإسلام وسهولته وسماحته ، كثير من القضايا التي تبرز محاسن هذا الدين تدخل في هذه القضية ، ومن الثقافة المعاصرة نعني بها ما يشاع أو يشيع في المجتمعات الإسلامية من مذاهب أو أفكار ينبغي أن يعرفها ؛حتى يعرف كيف يبطلها ، وحتى يعرف كيف يحذّر الناس منها .

الداعية والعالم لا بد أن يكون بصيراً بواقعه ، عالماً بأحوال أمته ، عارفاً بما يؤثر في الناس من الأفكار أو المبادئ أو نحو ذلك ؛ حتى يستطيع أن يدحض ذلك وأن يردّه ، إذن فمع إيمانه يحتاج إلى العلم ، ومع العلم يحتاج إلى الفطنة والذكاء ورجاحة العقل وقوة الحجة ، لا بد أن يكون الداعية ذا فطنة وحكمة وقدرة على الإقناع ؛ لأن العلم قد يكون محفوظاً ، قد أحفظ مسائل فآتي فأسردها ! لن يستطيع أحد أن يفقهها ، ربما يثار عند أحد فلا يستطيع أن يرد عليها ، لكن إذا كان الداعية فطناً ذكياً لماحاً ؛ فإنه في غالب الأحوال يستطيع الإجابة على الأسئلة ، ويفند الشبهات ، ويوضح الإشكاليات ونحو ذلك، ولتوضيح هذا نذكر بعض الأساليب المستنبطة من الكتب والسنة .

من أساليب التأثير المقنعة

1ـ أسلوب المقارنة

كأنها نوع من القياس ، إذا قلت له لا تفعل كذا فإن عاقبتها إلى خسر ، وانظر إلى من فعل هذا كيف انتهى به الحال ، أليس هذا أمرٌ واضحٌ بيّن ! الجواب: نعم ، والقرآن قد مثّل بهذا وضرب له كثيراً من الأمثلة: { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ، الإيمان نور وحياة ، والكفر ظلمة وموت ، قارن هذا بهذا لكي تختار الخير فتمضي فيه ، وتعرف الشر فتعزف عنه وتنأى بنفسك منه ، وكما قال الله - عز وجل -: { أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم } ، إذاً هذه مقارنات ،

النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب الأمثلة والمقارنة أيضاً: ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ) إذا رغّبت الناس في ذكر الله قل لهم: إذا ذكرتم الله فسوف تكونون كالأحياء .. هذه الأمثلة في بيان وتقريب الأمور بالأقنعة العقلية التي تستخدم أسلوب المقارنة .

2 ـ أسلوب التقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت