فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 9994

الإيمان والتميز الإيماني أمره عظيم ، أوله عظمة الإيمان بالله ، ونعني بها أن يكون القلب ممتلئ بخشية الله تعظيماً وإجلالاً ومعرفة أسماءه وصفاته ، وإقرار بألوهيته والخضوع لربوبيته - سبحانه وتعالى - ، إذا وقع ذلك جاءت الآثار التحرر من عبودية غير الله - جل وعلا -، فلا يخاف من أحد مهما كان ، ولا يذل لأحد مهما كان إلا لله - عز وجل - ، فيتحرر من خوفه على الحياة ، ويتحرر من خوفه على الرزق . يصبح بإيمانه متحرر ليس لأحد عليه سلطان ، فإذا واجه الصعاب في دعوته ، وإذا تعرض للأذى كان له من هذا الإيمان حرية وقوة ، يستطيع أن يواجه هذا الباطل ، وأن يجابه ذلك البغي ، وأن يستعلي بإيمانه ، وأن يتميز ويثبت بيقينه ، وأن يشمخ بصبره وجلده ، وأن يضرب المثل بتضحيته وفدائه ، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان ، و لا يصبر إلا مؤمن ، ولا يضحّي إلا مؤمن ، ولا يثبت إلا مؤمن ؛ لأن الإيمان هو الزاد الأعظم ، والمنبع الثر الذي ينهل منه الدعاة في طريقهم إلى دعوة الله - سبحانه وتعالى - .

2 ـ خشية الله سبحانه وتعالى

والخشية من أعظم الخلال المؤثرة في سلوك المرء ، فالله قد بيّن ذلك فقال في صفات أهل الإيمان: { الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون } و بيّن الله - سبحانه وتعالى - صفات الدعاة على وجه الخصوص كما في - قوله تعالى -: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله } . وكان من كلام أسلافنا ما يدل على ذلك كما قال إبراهيم بن سفيان:"إذا سكن الخوف قلب المؤمن أحرق مواطن الشهوات".. تثار في القلب ما الذي يحرقها ويطفئها ؟ خشية الله وكما قال أيضاً الفضيل - رحمه الله -:"من خاف الله لم يضره أحد ، ومن لم يخف الله لن ينفعه أحد". فخوف الله إذا سكن القلب فهو من أعظم آثار الإيمان ومن أكثر دلائله .

3 ـ الإخلاص لله عز وجل وابتغاء وجهه

فإن هذا هو الذي يحقق المقاصد بإذن الله - جلا وعلا - ، وتجنى به الثمار بعون الله ، أما من لم يخلص وقصد مراءاة الناس ، أو قصد الاستكثار بالأتباع ، وهذا كثير ما يحصل لأهل الخير ، يحب أن يرى جمهور من الناس .. يفرح إذا رأى الناس أقبلوا ، وإذا لم يقبلوا ولم يجد إلا واحداً أو اثنين أمتعض من ذلك ، وانقبض وجفل من ذلك ، كأنه لا يتحدث ولا يذكر إلا لشهوة في نفسه .

أثر عن عمر بن عبد العزيز أنه قام يخطب في الناس مرة ، وفجأة في وسط الخطبة قطعها وترك الحديث ، فلما سئل من بعد ذلك قال:"تحدثت فرأيت إصغاء الناس فأعجبتني نفسي فخشيت عليها فقطعت حديثي". وأثر عن ابن مسعود كان يسير مرة ، فسار معه بعض الناس فوقف والتفت إليهم ، فقال: ألكم حاجة ؟ قالوا: لا وإنما نحب أن نمشي معك .. جمهور شعبية - كما يقولون - فقال - رضي الله عنه - معلماً أهل العلم والإيمان كيف ينبغي أن يحرصوا أن لا يداخل نواياهم شيء من الغرور أو الفتنة أو الإعجاب بكثرة محبة الناس وإقبالهم ، وإن كان هذا من الخير ومن عاجل بشرى المؤمن .. قال:"لا تفعلوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع"لماذا تمشي وراء الإنسان كأنك أنت تابع له ، وفتنة للمتبوع عندما يرى الناس حوله ، وهذا يقول: ما شاء الله ، وهذا يقول: ما سمعنا حديثاً مثل هذا ، وهذا يقول: من أين هذا العلم الغزير وكذا الإخلاص والتجرد لله - عز وجل - مهم جداً ، وهو أساسٌ عظيم من أسس النجاح المتعلقة بهذه الناحية الإيمانية .

4 ـ حسن الصلة بالله

ونعني بها الجانب العملي التزام الفرائض ، والحرص والاستكثار من النوافل ، ودوام الاستغفار ، والحرص على المواظبة على الأذكار ، وإدمان تلاوة كتاب الله ، والتبتل بالدعاء والتضرع إليه ، وكثرة الإنفاق في سبيل الله -جل وعلا - ، كل أعمال الخير هي من آثار الإيمان ومن دلائله ، فينبغي الحرص عليها والعمل بها .

ثانياً: التميز العلمي والشرعي

أن يكون عنده علم وثقافة ؛ لأنه يدعو الناس إلى شيء ، إذا لم يكن عالماً بهذا الشيء يدعوهم إلى الإسلام ، إذا لم يكن عالما بالإسلام وبالخير فكيف يدعوهم، فالعلم مهم وفضل العلم في هذه المسائل أمره معروف ، والله - عز وجل - قد قدّم العلم على العمل: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } وبيّن درجة أهل العلم ومرتبتهم ، فقال -جل وعلا -: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ، وبيّن مهمة العلم وأهله فقال: { فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } هذه معاني كثيرة ، لكن ما هو العلم المطلوب ؟ هل لا بد أن تكون -كما يقولون - من هيئة كبار العلماء ، أو أن تكون مفتي البلد حتى تدعو إلى الله عز وجل ؟! لو افترضنا أن لا يدعو إلا من حاز العلم كله هل يصح هذا ؟ ثم أسألكم هل العلم محدد بقدر معين ؟ يعني من قرأ هذه الكتب فهو عالم .. من قرأ نصفها فهو نصف عالم .. من قرأ ربعها فهو ربع عالم ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت