(( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ) ) [رواه البخاري ح7320، ومسلم ح2669] .
وسنن الله لا تحابي أحداً سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً [الفتح 23]
وقال (( فوالله مالفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ) ) [البخاري ح4043، ومسلم ح2961]
قُرأ قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون-قٌُرأ عند حذيفة بن اليمان فقال رجل: إن هذا في بني إسرائيل.
قال حذيفة: (نعم الإخوة بنو إسرائيل، إن كان لكم الحلو، ولهم المر، كلا والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذة بالقذة) . [رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي 2/312] .
وعن ابن عباس أنه قال (ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم) . [تفسير الطبري]
لكن المسلمين وقعوا في مشابهة بني إسرائيل التي حذر منها النبي ووافقوهم في ضلالهم ومن ذلك أمور نذكر أهمها:
أولاً: الوقوع في الشرك.
وقع بنو إسرائيل في عبادة العجل بل والأصنام التي أقاموها في الهيكل الذي بناه سليمان بعد ذلك لعبادة الله ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون [البقرة:51] . وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم [البقرة:54] . لكنهم لفرط ضلالهم وكفرهم أُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم [البقرة:93] .
وحذر النبي أمته من الوقوع في الشرك وذكر أن (( أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ) ) [رواه أحمد ح19781] .
ولما خرج النبي إلى حنين خرج معه مسلمة الفتح وكانوا حديثو عهد بكفر فمرّوا على قوم لهم سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: (( قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إنها السنن، لتركبن سَنَن من كان قبلكم سنة بسنة ) ) [روه أحمد ح20892، والترمذي ح2180] .
وفي صور الشرك التي نراها في حياة المسلمين ما نراه من عبادة القبور والأضرحة والنذر عندها والذبح لها والطواف حولها، وقد وقعنا فيما حذر منه حين قال: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا ) ) [رواه البخاري ح436، ومسلم ح531] . وفي رواية: (( أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شر الخلق عند الله ) ) [رواه البخاري ح434، ومسلم ح528] .
(( لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) ) [رواه أحمد ح21361، والترمذي ح2219، وابن ماجه ح3952 ] .
قال عبد الله بن مسعود: (أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا) .
ثانياً: الجبن والخوف على النفس وترك الجهاد والذل والعقوبة بالصغار والذل بعد ذلك.
قال تعالى عن اليهود ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة [البقرة:96] .
ولما أمرهم الله بقتال عدوهم في الأرض المقدسة جبنوا عن ذلك وإذا قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون [المائدة:20-24] . فكانت العقوبة لهذا الخذلان أن يتيهوا في الأرض قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين [المائدة:26] .
ووقعت أمتنا فيما حذره النبي حين قال: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ) ) [رواه أبو داود ح4297، وأحمد ح21363] .
وقال: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) [أبو داود 3462 وأحمد وهو صحيح] .
وهو ما أصاب المسلمين اليوم حيث ضربت عليهم الذلة والصغار الذين ضربهما الله على بني إسرائيل: ضربت عليهم الذلة والمسكنة وفي الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث أبي بكر: (( ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ) ).
ثالثاً: تحريف الشريعة والتلاعب بها بالتحليل والتحريم.