فهرس الكتاب

الصفحة 6881 من 9994

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ولا بد من السفر إليه لغير أهل مكة. وبما أن الحج ركن من أركان الإسلام فلا بد من القيام به عند الاستطاعة، والسفر لأدائه. ولكن رحمة الله بهذه الأمة تتجلى هنا؛لأنه من المعروف أن السفر لأداء فريضة الحج يأخذ المال والجهد الكثير فأوجب سبحانه الحج على المستطيع دون غيره. وللحج ثواب كبير وفضل من الله تعالى فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والفضة، وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة"9 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"10.

فالسفر للحج من أفضل سفر الطاعة لأنه قيام بأداء ركن من أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها الإسلام فالقيام به طاعة كبيرة لله تعالى.

4: السفر لزيارة المساجد الثلاثة:

من سفر الطاعة زيارة المساجد الثلاثة المسجد الحرام والنبوي ومسجد بيت المقدس لأنها مهبط الرسالات ومحل إقامة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولكون أنبياء الله تعالى قد أدوا الصلاة في تلك المساجد. ولما لذلك أيضاً من أهمية في تقوية الإيمان في قلوب من عاينها وشاهدها، ودارت بخلده عظمتها ومكانتها عند الله.

ولقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارتها ونهى شد الرحال إلى غيرها من المساجد الأخرى المنتشرة على وجه الأرض، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى"11 فهذه هي المساجد التي تشد إليها الرحال ولا يجوز شد الرحال إلى غيرها من المساجد كما يحصل هذه الأيام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

والسفر إلى هذه المساجد يعد سفر طاعة لما يحصل للمسافرين من أجر عندما يصلي في أحد هذه المساجد لكون الصلاة فيها تختلف عما سواها من المساجد الأخرى فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة من غيره من المساجد إلا المسجد الحرام"12.

5: السفر لزيارة الأقارب وصلتهم والإحسان إليهم:

إن الدين الإسلامي دين الرحمة ودين الرخاء والتراحم والصلة، ولقد حث الإسلام في كثير من الآيات والأحاديث على صلة الرحم وشنع على من قطعها يقول تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( ) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد: 22. فصلة الرحم من الأمور الهامة التي ركز عليها الدين الإسلام، وحيث عليها وأمر الناس بالقيام بها.

ولقد وصل الله تعالى من وصل الرحم وقطع من قطعها فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله علي وسلم قال:"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطعية، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى، قال فهو لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا إن شئتم { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } 13. فصلة الرحم لها أثر كبير في بناء مجتمع مسلم قوي مبني على التراحم والتعاطف فيما بين أفراده لا يستطيع شيء الوقوف أمامه."

فإذا كانت هذه هي صلة الرحم وهذا هو فضل صلتها، فكيف إذا كان ولا بد من السفر للقيام بها، فلا شك أن الأجر والفضل في هذه الحالة سيكون أكثر وأكبر مما كان سابقاً، وذلك أنه - والحالة هذه - سوف يتحمل الكثير من المشاق والمتاعب لا في سبيل القيام بها والوصول إليها.

6: السفر لزيارة الإخوان في الله:

من المعلوم أن الدين الإسلامي هو دين الإخاء وأن أول ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد هجرته وبناء المسجد مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، فكان هذا الإخاء أحد العناوين الرئيسية للدين الجديد الذي بهر الناس بهذه المثالية التي تمثلها المهاجرون والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت