يلتحق بشرط البخاري لكنه علقه ولم يصله، إمَّا الاستغناء بغيره عنه مع إفادة
الإشارة إليه، وعدم إهماله بإيراده معلقًا مختصرًا.
وإمَّا لكونه لم يسمعه من
شيوخه، أو سمعه مذاكرة، أو شك في سماعه، فما رأى أن يسوقه مساق الأصول، قال
الحافظ: وقد استعمل هذه الصيغة فيما لم يسمعه من شيوخه فيوردها بصيغة قال فلان
ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم.
2-ما لا يلتحق بشرط البخاري لكنه
صحيح على شرط غيره؛ كقوله في الطهارة، وقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر اللَّه
على كل أحيانه، فهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.
3-ما هو حسن صالح للحجة،
كقوله: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: اللَّه أحق أن يستحيي منه. فقد أخرجه
أصحاب السنن.
4-ما هو ضعيف لا من ناحية السند، فليس هناك قدح في رجاله، بل من
جهة انقطاع يسير في إسناده، كقوله في الزكاة: وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل
اليمن: ائتوني بعرْض ثياب (قميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون
عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وقد استدل به البخاري رحمه اللَّه على
جواز أخذ (العرضْ) في الزكاة، والعرض هو ما عدا النقدين) الحديث، فإسناده إلى
طاووس صحيح، إلاَّ أن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
القسم الثاني: ما كان بغير صيغة
الجزم، كيُروى، ويُذكر، ويُحكى، ويُقال... قال ابن الصلاح: أو في الباب عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا القسم أحاديثه لا يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه ولا تنافيها
أيضًا لكن فيها ما هو صحيح وما ليس بذلك، وهو يأتي بهذا القسم إما لكونه رواه
بالمعنى، كقوله في الطب: ويُذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرُّقى بفاتحة
الكتاب.
فإنه أسنده في موضع آخر بلفظ: أن نفرًا من الصحابة مروا بحي فيه لديغ،
فذكر الحديث في رقيتهم للرجل بفاتحة الكتاب، وفيه: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا
كتاب اللَّه.
-وإما لأنه ليس على شرطه كقوله في الصلاة: ويُذكر عن عبد اللَّه
بن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون في صلاة الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى
وهارون - عليهما السلام - أخذته سعلة فركع، وهو صحيح أخرجه مسلم، إلا أن
البخاري لم يخرج لبعض رواته».
-أو لكونه (أي البخاري) ضم للحديث ما لم يصح،
فأتى بصيغة تستعمل فيهما (أي في الصحيح وغيره) ، كقوله في الطلاق باب: لا طلاق
قبل نكاح، عن علي بن أبي طالب، وابن المسيب، وذكر نحوًا من ثلاثة وعشرين
تابعيًا أنها لا تطلق (أي لا يقع الطلاق قبل النكاح) .
-وقد يورده أيضًا في
الحسن، كقوله في البيوع: ويُذكر عن عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إذا بعت
فَكِلْ، وإذا ابتعت فاكتل.
هذا الحديث رواه الدارقطني من طريق عبيد اللَّه بن
المغيرة، وهو صدوق، عن منقذ مولى عثمان، وقد وثق، عن عثمان، وتابعه سعيد بن
المسيب، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في مسنده، إلا أن في إسناده ابن لهيعة،
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان، وفيه انقطاع، والحديث حسن
لما عضده من ذلك.
-ومن أمثلته ما أورده من ذلك وهو ضعيف قوله في الوصايا:
ويُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدين قبل الوصية، وقد رواه الترمذي موصولاً من
طريق الحارث عن علي، والحارث ضعيف.
وهذا الضعيف (الذي لا عاضد له) قليل جدًا،
وحيث يقع يتعقبه البخاري بالتضعيف، وهذه عادته في ضعيف لا عاضد له من موافقة
إجماع أو نحوه، ومثال ذلك في كتاب الصلاة: ويُذكر عن أبي هريرة ورفعه: لا يتطوع
الإمام في مكانه، فقد قال عقبه: ولم يصح.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق
ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف، وشيخ شيخه لا يعرف وقد اختلف عليه فيه.
وما أورده
البخاري في الصحيح مما عبر عنه بصيغة التمريض ليس بواهٍ لإدخاله في الكتاب
الموسوم بالصحيح، فإيراده في الصحيح يشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن
إليه.
لذا يقول ابن الصلاح: إذا تقرر حكم التعاليق المذكورة، فقول البخاري: ما
أدخلت في كتابي إلا ما صح، وقول الحافظ أبي نصر السجزي: أجمع الفقهاء وغيرهم أن
رجلاً لو حلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح، قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه لم
يحنث، وقد أفتى بذلك إمام الحرمين كما ذكر العراقي في نكته على مقدمة ابن
الصلاح.
واعلم أيضًا أن الحافظ ابن حجر أغلق معلقات البخاري في كتابه: تغليق
التعليق.
ومن أمثلة الأحاديث المعلقة حديث المعازف الذي علقه الإمام البخاري
جزمًا (أي هو صحيح بالنسبة للمضاف إليه - كما سبق) .
قال البخاري: وهشام بن عمار
من شيوخ البخاري الذين لقيهم وسمع منهم وتحمل عنهم وعلق الحديث عنه بصيغة
الجزم، وهذا لا يقتضي إسقاط راوٍ بينه وبين شيخه، وإنما هو عند أهل العلم على
الاتصال إلا ابن حزم الظاهري، خالف فقال هو منقطع. ثم ساق البخاري السند عن