فهرس الكتاب

الصفحة 6698 من 9994

وذلك لما فيه من تآلف القلوب وانشراح الصدور وذهاب القلق والروع ويكفي في ذلك أن يكون لنا أسوة حسنة في قدوتنا وحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث تقول أسماء بنت يزيد بن السكن: (إنِّي قيَّنت(( أي: زيَّنت ) )عائشة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم جئته فدعوته لجلوتها (( أي: للنظر إليها مجلّوة مكشوفة ) )فجاء ، فجلس إلى جانبها ، فأتى بعس لبن ، فشرب ، ثم ناولها النبي (صلى الله عليه وسلم) فخفضت رأسها واستحيت ، قالت أسماء: فانتهرتها ، وقلت لها: خذي من يد النبي (صلى الله عليه وسلم) قالت: فأخذت ، فشربت شيئاً ، ثم قال لها النبي (صلى الله عليه وسلم) : « أعطي تربك » (( أي: صديقتك ) )قالت أسماء فقلت بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك ، فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه ، قالت: فجلست ، ثم وضعته على ركبتي ، ثم طفقت أديره واتبعه بشقي لأصيب منه شرب النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم قال لنسوةٍ عندي: ناوليهن ، فقلن: لا نشتهيه! فقال (صلى الله عليه وسلم) : « لا تجمعن جوعا وكذبا » .

أخي .. تكون الملاطفة أيضاً بالحديث والمناقشة والضحكة والابتسامة لطرد الوحشة وإدخال الألفة.

ثانياً: لا تنسى الدعاء بمثل هذا...

وهو أن يدعو الله عز وجل بالبركة ، وذلك بأن يضع يده على مقدمة رأسها ، ويسمي الله تبارك وتعالى ، ويقول ما جاء في قوله (صلى الله عليه وسلم) : « إذا أفاد أحدكم امرأةً أو خادماً أو دابة ، فليأخذ بناصيتها ، وليدع بالبركة. وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها ، وخير ما جبلت عليه ، وأعوذ بك من شرِّها ، وشرِّ ما جبلت عليه » [صحيح الجامع: 360]

ثالثاً: ابدأ حياتك الزوجية بالصلاة:

لا بأس أن تصلي مع زوجتك ركعتين ، وهذا منقول عن بعض السلف رحمهم الله. وذلك لما فيه من الألفة وجمع الشمل. فعن شفيق قال: جاء رجلٌ يقال له: أبو حريز ، فقال إنِّي تزوجت جاريةً شابةً بكر إنِّي أخاف أن تفركني ، فقال عبد الله بن مسعود: (إن الإلف من الله ، والفرك من الشيطان ، يريد أن يكرِّه إليكم ما أحلَّ الله لكم ، فإذا أتتك فأمرها أن تصلي وراءك ركعتين)

وروي أن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- تزوج امرأة ، فلما دخل عليها وقف على بابها ، فإذا هو بالبيت مستور فقال: ما أدري أمحمومٌ بيتكم أم تحوَّلت الكعبة إلى كندة؟ والله لا أدخل حتى تهتك أستاره!

فلما هتكوها... دخل... ثم عمد إلى أهله فوضع يده على رأسها... فقال: هل أنت مطيعتي رحمك الله؟ قالت قد جلست مجلس من يطاع ، قال: إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لي: « إن تزوجت امرأة فليكن أول ما تلتقيان على طاعة الله » فقومي فلنصل ركعتين ، فما سمعتني أدعو فأمِّني ، فصليا ركعتين وأمَّنت ، فبات عندها ، فلما أصبح ، جاءه أصحابه ، فانتحاه رجلٌ من القوم ، فقال: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنه ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، فلمَّا رأى ذلك صرف وجهه إلى القوم وقال: رحمكم الله ، فيما المسألة عما غيبت الجدران والحجب والأستار؟! بحسب امرئ أن يسأل عمَّا ظهر ، إن أخبر أو لم يخبر.

رابعاً: ما يقال حين الجماع:

هذه الكلمات إن قلتها قبل جماعك أهلك ، وكتب الله بينكما ولداً لم يضرَّه الشيطان أبداً. وهي:

« بسم الله, اللهمَّ جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا »

قال (صلى الله عليه وسلم) : « فإنَّه إن قضي بينهما ولد من ذلك لم يضرَّه الشيطان أبداً » [صحيح الجامع: 5241]

وصية أمٍ لابنتها في ليلة زفافها...

قالت أمٌ لابنتها وهي في ليلة دخلتها:

أي بنية: إنَّ الوصية لو تركت لفضل أدبٍ لتركت ذلك لك ، ولكنَّها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل ، ولو أنَّ امرأةً استغنت عن الزوج لغنى أبويها ، وشدة حاجتهما إليها ، كنت أغنى الناس عنه ، ولكنَّ النساء للرجال خلقن ولهنَّ خلق الرجال.

أي بنية: إنَّك فارقت الجوَّ الذي منه خرجت ، وخلفت العش الذي فيه درجت ، إلى وكرٍ لم تعرفيه ، وقرينٍ لم تألفيه ، فأصبح عليك رقيباً ومليكاً ، فكوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً ، واحفظي له خصالاً عشراً ، يكن لك ذخراً...

أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة ، وحسن السمع والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشمَّ منك إلاَّ أطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإنَّ تواتر الجوع ملهبةً ، وتنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله ، والارعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمراً ولا تفشي له سراً ، فإنَّك إن خالفت أمره أوغرت صدره ، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره..

ثمَّ إيَّاك والفرح بين يديه إذا كان مهتماً ، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً.

مسك الختام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت