(أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلق والدين ، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلق ، لأنَّ صاحب الدين والخلق لا تفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان ثمَّ إنَّ صاحب الدين والخلق يكون مبارك عليها وعلى ذريتها تتعلم منه الأخلاق والدين ، أمَّا إن كان غير ذلك فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة أو من عرف بشرب الخمر والعياذ بالله ، أمَّا الذين لا يصلون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ولاهم يحلون لهن ، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين. أما النسب فإن حصل فهذا أولى لأن الرسول(صلى الله عليه وسلم) قال: « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه » [إرواء الغليل: 1868] , ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل).
وسأل رجلٌ (( الحسن البصري ) )فقال: يا إمام عندي ابنة فلمن أزوجها ، فقال له: (زوجها التقي فإنَّه إن أمسكها برَّها وإن طلَّقها لم يضرَّها) .
ثانيا: رؤيتك للمخطوبة...
.... « فإنَّه أحرى أن يؤدم بينهما » ..
سئل سماحة الشيخ العلاَّمة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- عن عدم رؤية الزوج للمرأة قبل الدخول عليها ، وما هو تعليقه حول هذا الموضوع؟
فأجاب:-
(( لاشك أنَّ عدم رؤية الزوج للمرأة قبل النكاح ، قد يكون من أسباب الطلاق ، إذا وجدها خلاف ما وصفت له ، ولهذا شرع الله- سبحانه- للزوج أن يرى المرأة قبل الزواج ، حيث أمكن ذلك ، فقال الرسول(صلى الله عليه وسلم) : « إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ، فإنَّ ذلك أحرى إلى أن يؤدم بينهما » ..
وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أنه خطب امرأة ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : « انظر إليها فإنَّه أحرى أن يؤدم بينكما » [صحيح الترمذي: 868]
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنَّه خطب امرأة ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « أنظرت إليها؟ » [غاية المرام: 211]
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية النظر للمخطوبة قبل النكاح ، لأن ذلك أقرب إلى التوفيق وحسن العاقبة.
وهذا من محاسن الشريعة ، التي جاءت بكلِّ ما فيه صلاحٌ للعباد ، وسعادةٌ للمجتمع في العاجل والآجل ، فسبحان الذي شرعها وأحكمها! وجعلها كسفينة نوح ، من ثبت عليها نجا ومن خرج عنها هلك )) .
أعلمت أخي فوائد النظر إلى المخطوبة قبل النكاح وكيف يجمع المودة بين الزوجين بعد الزواج ، ويكفيك أيها المسلم أن تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حثَّ على ذلك ورغَّب فيه ولكن يجب أن تعلم أنَّ النظر إلى المخطوبة لا يعني الخلوِّ بها والاجتماع بها عند غير أهلها أو المقابلة في الحدائق والمنتزهات أو الحديث عبر سماعة الهاتف ساعات تلو الساعات كلاَّ ثم كلاَّ لأنَّ مثل هذا دعوة للرذيلة والفاحشة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة فإنَّ الشيطان ثالثهما » [مشكاة المصابيح: 3054]
ولك أن تتخيل حال رجل وامرأة التقيا على غير طريقة شرعية وكان الشيطان ثالثهما يأزهما إلى الحرام أزاً.
وبهذا نعلم خطأ الذين يجعلون من أيام الخطبة أيام للخلوِّ والنزهة ولربما للسفر والمتعة.
يقول ابن قدامة في كتابه المغني (ولا يجوز للخاطب الخلوة بالمخطوبة لأنَّها محرَّمة ، ولم يرد الشرع بغير النظر ، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور)
يزعم الذين انحرف بهم المسار عن دين الله وشرعه أنَّ مصاحبة الخاطب للمخطوبة ، والخلوة بها ، والسفر معها ، أمرٌ لابد منه لأنَّه يؤدي إلى تعرّف كلاً من الخاطبين إلى صاحبه.
من نظر في مسيرة الغرب في هذه المسألة وجد أنَّ سبيلهم لم يؤد التعارف والتآلف بين الخاطبين ، فكثيراً ما يهجر الخاطب خطيبته ، بعد أن يفقدها شرفها ، وقد يتركها ، ويترك في رحمها جنيناً تشقى به وحدها ، وقد ترميه من رحمها من غير رحمةٍ حتى الذين توصلهم الخطبة إلى الزواج كثيراً ما يكتشف كلٌ من الزوجين أنَّ تلك الخطبة الطويلة لم تكشف له الطرف الآخر. ذلك أنَّ كل واحد منهما كان يتكلف غير طباعه أثناء تلك الفترة حتى إذا استقر بهما المقام بالزواج عاد كل واحد منهما طباعه الحقيقية ، ولذلك يصاب كثير من الأزواج بصدمة بعد الزواج يشعر أنَّ الطرف الآخر قد مكر به.
والكشف عن أخلاق الطرف الآخر وطباعه يمكن التعرف عليها ممن جاوروا الفتاة وأهلها ، أومن عرفهم عن طريق الصداقة والقرابة.
فهل عرفت أخي المبارك كيف يكون النظر للمخطوبة على سنَّة خير الأنام (صلى الله عليه وسلم) ؟.. إذا عرفت فالزم.
وأسأل الله أن يقرَّ عينك وييسر لك أمرك.
ثالثا:- لا تخطب على خطبة أخيك المسلم...