فهرس الكتاب

الصفحة 6688 من 9994

إننا يجب أن نفهم طبيعة اليهود وأشياعهم, فهما قرآنيًا وأن نتعامل معهم تعاملاً ليس تقريرًا سياسيًا يتلونُ بالمنافع والمتغيرات, ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز .

إن الكفاح في الطريق المملوء بالعقابات الكئود لدى ذي الجدِّ والكرامة ألذُّ وأجملُ من القعود والتخلفُ من أجل راحة ذليلة لا يليقُ بهمم الرجال, وإن فرصتنا كبيرة بهذه الانتفاضة المباركة مع عظم مصابها فيمن قُتل أو جرح؛ لأن الأمة إنما تنجح بالجهاد الذي يوحد صفوفها على أعدائها وينصرها بإذن الله.

أما خيارُ السلام الهزيل والمفاوضات وطلب الهيئات واللجان الدولية الكاذبة فهو ترك للتناصر في الإسلام والأخذ بعزائم الأمور أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور .

اللهم ربنا عزَّ جارُك وتقدست أسماؤك, اللهم لا يردُّ أمرك, ولا يُهزم جندك, سبحانك وبحمدك, اللهم انصر جندك وأيدهم في فلسطين وكل مكان, اللهم آمن خوفهم, وفك أسرهم, ووحد صفوفهم, وحقق آمالنا وآمالهم وبارك في حجارتهم, واجعلها حجارة من سجيل على رؤوس اليهود الغاصبين, اللهم اجعل قتلهم لليهود إبادة, واجعل جهادهم عبادة اللهم احفظ دينهم وعقيدتهم ودماءهم, وانصرهم على عدوك وعدوهم, وطهر المقدسات من دنس اليهود المتآمرين والمنافقين والمتخاذلين, اللهم فرج هَمّ المهمومين, وفُكَّ أسر المأسورين والمعتقلين, وكن لليتامى والأرامل والمساكين, واشف مرضاهم ومرضى المسلمين, ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم, وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, اتقوا الله تعالى عباد الله وبعد:

إن الناظر فيما أصاب المسلمين من ابتلاءٍ هذه الأيام يرى اختلافًا في مواقف الناس من صابر ثابت, وجَزعٍ خائف, ظهر في بعض مسالك أقوام تعلق بغير الله واعتمادٌ على أسباب لا تغني عنهم من الله شيئًا, ومنهم آخذ بالأسباب على وجهها, معتمدٌ على ربه فيما وراء ذلك, ومن هنا فحقيقٌ بالأمة أن تعي حالها وتنظر في واقعها لمستقبلها, لقد حقق الأعداء من جراء ذلك التخاذل كثيرًا من مراداتهم, إن الناشئة في كثير من بلاد المسلمين يزودون عن كتاب الله ذودًا, دينهم تعكر منابعه, وتاريخهم تُشوَّه مصادره, لازال في وقت ومال وجهد كثير من شباب الأمة الفراغ لمتابعة الكرة الآسيوية أو العالمية, وإقامة حفلاتها الغنائية البائسة التي ترقص على جراح الأمة, يضحكون ولا يبكون, ينطلقون إلى المنتديات يلعبون ويتجمعون في أماكن اللهو يعبثون.

إن أولى الهزائم هزيمة الإيمان في القلوب والجدب في المُثل والأخلاق, أين هم من نموذج صاحب النجدة والقوة وباذل التضحية أنس بن النضر رضي الله عنه حين قال لرسول الله:

(( أما والله لئن التقينا بالمشركين ليرين الله ما أصنع ) ), إنها يمين من ورائها إيمانٌ عميقٌ ليس قوله هذا مزايدة أو في مظاهرة أو خطاب سياسي, ولقد ثبت رضي الله عنه في أحد حتى قتل فما عرفه من جروحه أحدٌ إلا أخته من خلال أصبعه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً .

أيها المؤمنون بالله ورسوله: إن هذه الأمة أمةٌ جهادٍ ومجاهدة, والجهادُ فيها أرفعُ العبادات أجرًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي:"ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: (( لا تستطيعونه, قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا وهو يقول: لا تستطيعونه: وقال في الثالثة: (( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفترُ من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهد في سبيل الله ) )متفق عليه. وإن من الجهاد الجهادُ بالمال بدعم هؤلاء الصابرين."

إن فريضة الجهاد لا تنتظر تكافؤ العدد والعُدة الظاهرة بين المؤمنين وعددهم سيما اليهودُ الجبناء, فيكفي المؤمنين أن يُعدّوا ما استطاعوا من القوى وأن يتقوا الله ويثقوا بنصره ويثبتوا ويصبروا وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا , وإن الانتصار على النفس وشهواتها والخذلان وآفاته انتصارٌ على الشح والغيظ والذنب, والرجوع إلى الله والالتصاق بركنه الركين فيه النصر على الهزائم والنكبات التي طالت في الأمة, وإن الأعداء ما كانوا أعداء إلا لمخالفتهم أمر الله فإذا اشترك الفريقان في المعصية والمخالفة فليس هناك مزية فالمؤمن حين يعادي ويعارُك ويجاهدُ فهو إنما يعادي لله ويعارك لله ويجاهدُ في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت