فهرس الكتاب

الصفحة 6654 من 9994

المقصود بالقصائد الشعرية التي يجب تجنبها في المسجد، هي القصائد التي فيها أباطيل وكذب وشرك وكفر، وفيها وصف للمرأة، وخدودها وقدودها، وما أشبه ذلك، أو في ذم لقبيلة، فهذه القصائد لا تجوز أصلاً أن تقال في خارج المسجد، فضلاً عن داخله، وعليه تنزل نصوص ذم الشعر والشعراء، قال الله - تعالى-: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} سورة الشعراء (224- 22- 226) .

وقوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } سورة يس (69) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد، فقولوا: فضّ الله فاك (ثلاثاً) "10.

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لأن يمتلئ جوف الرجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا"إلا أن حفصا لم يقل يريه.11 .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد"12.

أما الشعر الذي فيه نصرٌ للحق وأهله، ودفاع عن الرسول وشرعه، ففيه تنزل نصوص مدح الشعر والشعراء، ومنها دعائه - صلى الله عليه وسلم - لحسان:"يا حسان ! أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللهم أيده بروح القدس"13.

وبالجملة فالشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فما كان منه حسناً قيل في المسجد وفي خارجه، وما كان منه قبيحاً منع في المسجد وخارجه.

وأما المدائح النبوية، والتي يرددها أهل البدع، حباً للنبي، -كما زعموا- فهي مما لا يجوز في المسجد،وذلك لما فيها من الأذية للآخرين،هذا إن سلمت من البدع والشر كيات، وهي لم تسلم من ذلك، فلقد قرأنا وسمعنا بعض تلك المدائح التي فيها الشرك الصريح، وإليك مثالاً على ذلك ما ذكره صاحب البردة، حيث قال في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - كما زعم-:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... ... سواك عند حدوث الحادث العمم

ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... ... إذا الكريم تجلى باسم منتقم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ... ومن علومك علم اللوح والقلم.

فماذا أبقى هذا وأمثاله لله؟!!

وهذا فيض من غيض تلك المدائح النبوية التي فيها الشرك والكفر الصريح ولمؤول - والعياذ بالله-.

6.الأذية للناس عموماً:

المقصود بالأذية للناس أي نوع من أنواع الأذى الذي يكون للناس في خارج المسجد، فضلاً عن داخله فإن ذلك مما لا يجوز، فلقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم الأذية للناس في أسواقهم وأماكن تجمعاتهم، فعن جابر بن عبد الله قال: مر رجل في المسجد، ومعه سهام، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمسك بنصالها"14.

وذلك لأن السوق مكان يجتمع فيه كل الناس، فلا يجوز أذية المسلمين بأي شكل من أنواع الأذى، فعن ابن عمر قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فنادى بصوت رفيع فقال:"يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"15.

فيا ليت أصحاب المحلات الغنائية التي ترتفع منها تلك الأغاني الماجنة، بتلك الأصوات المؤذية المسلمين يعوون هذا الأمر، ويتقون الله في ذلك، فيفعلون ما يرضى الله، ويتركون ما يغضب الله، وهذا في الأذية في غير المسجد.

أما في المسجد فالأذية تكون أشد تحريماً من غيره، وذلك أن المسجد ليس محلاً للمشاجرة والمخاصمة والأذية، فالجرم يعظم في مكان دون مكان، وفي زمان دون زمان، وذلك بحسب الأفضلية، وبما أن المساجد أحب البقاع على الله، ومن أفضلها وأقدسها عند المسلمين، كان تحريم الأذية فيها أشد من غيره، ولذلك فقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر أحدنا بمسجد، وفي يديه نبل فليأخذ بنصالها؛ حتى لا يسفك بها دماً، فعن أبي بردة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلماً"16.

وعن عمرو - رضي الله عنه - أن رجلاً مر في المسجد بأسهم، وقد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ على نصالها كي لا يخدش مسلما ً"17 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت