ويظل الإنسان حيراناً من أين أتى الناس بهذه البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان؟- ولاحول ولاقوة إلا بالملك العلام- .
2.إنشاد الضالة:
إن مما عمت به البلوى، وانتشر في الآونة الأخيرة أن الناس إذا ضاع منهم شيئاً، أول ما يتبادر إلى أذهانهم الإعلان عنه في المساجد، وذلك لجهلهم بحقوق وحرمات المساجد، فتجد الواحد منهم يسأل عن ساعة فقدها، والآخر عن محفظة فقدت منه، وثالث يسأل عن طفلة ضاع عليه، ورابع عن شاة نفرت منه، فمن وجدها فله كذا وكذا، وهذا مما لا يجوز فعله في المسجد، فلقد دعى النبي على صاحب الجمل الأحمر، بعدم رده إليه، وعلمنا أن ندعوا على من أنشد ضالة في المسجد بعدم ردها إليه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك؛ إن المساجد لم تبين لهذا"2.
والمقصود أن المساجد لم تبن للإعلانات وما يتعلق بأمور الدنيا، وإنما بنيت للصلاة، وقراءة القرآن، والذكر والدعاء، وتعلم العلم.
3.اتخاذ المساجد مكاتب وأماكن للمقيل:
قد يستغرب كثير من الناس هذا الأمر، ولكن أقول لا تستغرب فالواقع خير شاهد، وعليك بزيارة أحد مساجد المبتدعة في أحد المدن اليمنية لترى أن بعض المبتدعة قد اتخذ المسجد مكاناً للتكسب والتخزين-وهو ما يعرف عند اليمنيين بأكل القات- وتعاطي ما يتنافى مع تعاليم الإسلام القويم، وما لأجله بنيت المساجد- ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم-.
4.توسيخ المسجد وتقذيره:
لقد حرص الإسلام على النظافة، وجعلها من الإيمان، فقال - عليه الصلاة والسلام:"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغد فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"3"وهذا يدل على حرص وعناية الإسلام بكل ناحية من نواحي الحياة."
وكان الإسلام أحرص ما يكون على نظافة المسجد، والتحذير من توسيخه وتقذيره، فلقد كان لمسجد النبي خادم - أو خادمة - يقوم - أو تقوم - بتنظيفه وكنسه، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -أن رجلاً أسود- أو امرآة سوداء-كان يقم المسجد، فمات فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: مات، قال:"أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره- أوقبرها- فأتى قبره فصلى عليه"4. وقد بوب الأمام البخاري - رحمه الله- لهذا الحديث بقوله: باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان. وذكر الإمام ابن حجر - رحمه الله - من فوائد الحديث: الترغيب في تنظيف المسجد.
وذكر الشيخ القاسمي - رحمه الله-: أن من واجبات نظار المساجد أن يتعاهدوا على المدى حال المسجد كيلا يقصر خادمه في كنسه وتنظيفه وحفظ فرشه وحصيره.5
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عرضت عليه محاسن ومساوئ أعمال أمته، فرأى في مساوئها النخامة في المسجد لا تدفن، وأخبر أن البزاق في المسجد خطيئته وكفارة ذلك دفنها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها"6 .
وهذا يكون فيما إذا كان المسجد رملياً أو ترابياً، وأما إذا كان مبلطاً ومفروشاً فلا يجوز البزاق ولا التلف فيه مطلقاً؛ لأنه حينئذٍ يتعذر دفن ذلك، وإن الإنسان ليتعجب حين يرى بعض مساجد المسلمين اليوم قد أصابها ما أصابها من الأذى، فنرى بعضها مرمية فيها قشر ما يسمى عند العامة بالزعقة، وبعض الأتربة، وما أشبه ذلك، وهذا كله مما لا يجوز، بل يجب نظافة المساجد والعناية بها، فلقد أحمرّ وجه المعصوم - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى نخامة في قبلة المسجد فقام فحكها بيده الشريفة، ثم قال:"إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - ون ربه بينه وبين القبلة- فلا يبزقنّ أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه"ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال:"أو يفعل هكذا"7.
وفي رواية عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكّها فقال:"إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمنّ قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى"8.
وقصة الأعرابي وبوله في المسجد خير شاهد على اعتنائه - صلى الله عليه وسلم - بنظافة المسجد، فإنه أمر أصحابه بأنه يهر يقوا عليه ذنوباً - أو سجلاً - من ماء9.
5.القصائد الشعرية والمدائح النبوية: