فهرس الكتاب

الصفحة 6462 من 9994

أين أنتم إخوتي من صورة الأطفال الذي يحملون من معسكرات اللاجئين على وجوههم الحيرة وفي أعينهم الذهول بعد أن فقدوا أو أضاعوا آباءهم ، صورة ترجف بالفؤاد ، وتفت الأكباد صورة رأيناها لذلك الأب المسلم والدمع يتقار من عينيه وهو يحيل الدمع عن محاجرها ، يقبل أطفاله قبلات الوداع ، أما إلى أين سيذهبون ، متى سيلتقون وماذا سيواجهون ، فهذا ما لا نعلمه ولا يعلمه هو ، ترى أطفالهم خلف زجاج الحافلات منقولين إلى بلدان لا يعرفون فيها إسلامهم الذي ولدوا عليه، بل يعيش بعضهم في مراكز التنصير والكنائس حيث يودعون فيها دينهم وإسلامهم الذي نشأوا عليه .

فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوان

ولو رأيت بكاهم عند جمعهم لهالك الأمر واستهوتك أحزان

يا رب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان

أيها الأخوة:

هذه هي القضية ، وذلكم هو وضعها وأخواتها مثلها ، إن القضية ليست غامضة ولا ملتوية ، وما هي بالمستعصية الفهم أو الشائكة ، لكنها تحتاج إلى شيء من الفهم القرآني ، والإلمام بطبائع الأشياء واستعراض النواميس الإلاهية والسنن الأزلية .

إن إزالة أسباب الخذلان والهوان أهم وأولى من إزالة آثار العدوان ، وهذا الطغيان لن يوقفه إلا الإسلام، وان مَيْل الميزان لا يعدله إلا القرآن ، الحل بيّن والحق واضح ، إنه صراع عقائد ، ومعركة مع من كفر بالله واتخذ له صاحبة وولدا تعلى الله عما يقولون علوا كبيرا ، إنه حكم قرآني لا تشوبه شهوات ولا شبهات ، حقائق اليقين من رب العالمين ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . [البقرة: 120] خطاب قرآني يخاطب المسلم في وجدانه وعقله ولا يزالون يقاتلونكم حتى يرودكم عن دينكم إن استطاعوا معهم ومع يهود معركة حياة ومصير يتقرر بها وجود أو عدم انتصار أو اندثار يقول عن معركتنا جل وعلا كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ، [المائدة: 64] ولنستيقن إخوتي أن كل ما نراه من مصاعب تحل بعالمنا الإسلامي إنماهي بإذن الله إرهاصات لنمو إسلامي متكامل، يشمل الحياة كلها وألا يدخل اليأس في قلوبنا، فوعد الله عز وجل بالنصر والتمكين متحقق بإذن الله بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل الله به الشرك وأهله ونسأل الله جل وعلا أن يعجل بالنصر لإخواننا المسلمين في كوسوفا .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . [الحج:40]

بارك الله لي ولكم . . .

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى واعلموا أن مشاركتنا لإخواننا المسلمين في كوسوفا مطلوبة ومهمة وآداءً لواجب النصرة ، إنها مشاركة مبعثها الاهتمام بأمور المسلمين.

والشعور بالأخوة الإيمانية المبنية على لحمة الدين والإسلام، المتجاوزة حدود اللون والجنس والوطن ، إننا نطالب كل مسلم بالمشاركة الوجدانية ، ومشاركتهم مشاعره وعواطفه إنك مطالب ، أخي المؤمن ، أن تشعر بالجسد الواحد ، أن تحس بجوعهم وهم جوعى ، وبفقرهم وهم حفاة عراة ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، فياليت شعري هل رأيت المرأة العجوز وهي تسعى لاهثة هربا من القذائف الصربية حتى تصل إلى الحدود وإذا بها بدلا من أن تلتقط أنفاسها تلفظ آخر أنفاسها ، بعد أن بلغت رسالتها للمسلمين الغافلين عن قضيتها غير عابئين بصرختها لأنهم لاهثون خلف كرة يشجعونها أو فن رخيص يطربون له ،ترى هل تتذكر المرأة المسلمة وهي تعيش في كنف زوج وتهنأ بالسعادة والراحة ، هل تذكرت كم من امرأة توالت عليها المحن وفقدت عشيرتها بعد أن كانت تحت كنف زوج عطوف بل تَضْحَي بيد الكافر رهينة وقد هتك بالرغم عنها سترها .

وأنت أخي المؤمن ، حين تنظر إلى أطفالك تذكر أطفالهم فكم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ، ويلتمس حنان الأم الرؤم ، يرنوا إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه

كيف لو أبصرت طفلا لم يذق منذ رأى دنياه طعما للحنان

لم يذق إلا الأسى المر ولم يسمع سوى ، صوت الطعان يا ابنتي قولي معي: أيها العالم سحقا حينما تغدو حياة الناس مَيْدُان رهِان

حينما يفتقد الطفل الحنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت