يقول رسول الله: (( لأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على لله من أن يراق دم امرئ مسلم ) ). وفي رواية (( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) ). رواه الترمذي والنسائي وحسنه الألباني. بالرغم من غلاء دم المسلم فإن المجازر باتت تقام للمسلمين في كل مكان وأصبح الدم المسلم رخيصا لا يقام لإراقته وزن، وتفيد آخر التقارير من داخل كوسوفا أن القتلى من المسلمين بالآلاف وأن الانتهاكات الإنسانية على أشدها داخل المدن المحاصرة، فهناك مِن المسلمين منَ يحرقون أحياء أمام ذويهم كما حصل ذلك منذ أسبوع في مدينة بيجا، ويشتد الوضع سوءا حيث أعدم بصورة بشعة ثلاثون مسلما في محافظة سوهارت، كما تم إعدام عشرين أستاذا أمام طلابهم في قرية جودن على الحدود بين ألبانيا وكوسوفا كما تم جمع عشرين ألفا من الرجال والنساء والأطفال من قرية قيرز وَوُضِعُوا في معسكر كامل محاصر من الدبابات والميليشيات الصربية حيث لا طعام ولا دواء ولا كساء أما بقية القرى والمدن فهي تعيش تحت وابل جيكوفا التي لا يستطيع أحد دخولها، يذكر شهود العيان الخارجين من حجيمها أن الجثث متناثرة في الشوارع، أما المساجد فقد تم تدمير عدد منها من خلال المدن المذكورة هذا عدا عن الاغتصاب للنساء الذي أصبح سمة للصرب في تعاملهم مع نساء المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله ويكفي أيها الأخوة المؤمنون أن نتذكر ما كان للمسلمين في البوسنة حتى نتخيل ما يمكن حدوثه لمسلمي كوسوفا ولنسائهم الحرائر كل ذلك بسبب أنهم مسلمون .
وطفلة ما رأتها الشمس إذ برزت كأنما هي ياقوت ومرجاُن
يقودها العَلْجُ للمكروه كارهة ً والعين دامعة والقلب حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمانُ
أما الفتيات اللاتي يقبعن في معسكرات الاعتقال فقد تجازون الألف في عدد من معسكرات الاعتقال الصربية التي تشتمل كذلك على عدد من الرجال والأسر من المسلمين ويجعلون كدروع بشرية أمام القذائف عدا ما يتعرضون له من جوع وهلاك حتى بان ذلك في أجسامهم وهم يعيشون مآساة دامية ونكبة فاجعة حلت بهم، وهم أقوام عزل حرموا في كل شيئ حتى الدفاع عن أنفسهم ،إنها مأساة رفع فيها الظلم والاضطهاد أعلامه وراجت فيها سوق المجازر الجماعية ، حدثوني عن أتباع دين أهينوا مثل هذه الإهانات حدثوني عن أمة ترى وتسمع ذلك ثم لا نرى منها سوى التنديد المتأخر ، حدثوني عن القوى الهائلة والثروات المعطلة والقنوات الفضائية العربية التي أصبحت جميعها مسخرة للرياضة والفن ومحجوبة أو مشوهة في عرض أحوال المسلمين ، إن أحد خلفاء المسلمين هب ومعه جيش عرمرم لنصرة امرأة صرخت وا معتصماه:
ولكن رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا الُيتَِّم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
أيها المسلمون:
صفحتنا الأخرى عن كوسوفا الجريحة تتعلق بمظهر آخر من مظاهر الأزمة ووجه كالح أسفرت عنه الأزمة وهو تهجير النساء والأطفال والشيوخ بالقوة من ديارهم ومنازلهم وبسرعة عظيمة حتى قاربوا المليون لاجئ خلال أسبوعين ، ولا شك أن صعوبة عودة هؤلاء إلى ديارهم تتضح لنا حين نرى ما حل بلاجئي البوسنة الذين لم يعد أكثرهم إلى مواقعهم الأصلية حتى اليوم ، إن مصيبة بلاجئي كوسوفا هي بحد ذاتها عظيمة بل قد يكون وضعهم ومصيرهم أسوأ حالا وأشد ضررا مما هو في داخل كوسوفا ، وكأنه التهجير أصبح هدفا يسعى إليه النصارى بغربهم وشرقهم لتفريق هذه الجموع المسلمة في أوربا يقول تعالى لا يألونكم خبالا ودُّوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر . [آل عمران: 118]
إن هؤلاء اللاجئين من مسلمي كوسوفا الذين تعرضوا لكل بلاء على أيدي الصرب قد وقعوا ضحايا للجوع والعطش ، وفريسة للأمراض التي لا تجد لها رفعا ولا دفعا ، فلا مأوى يأوون إليه فيتقون به البرد القارس ، يهيمون في كل واد ينتظرون الموت، عزل من كل شيء فراشهم، أرض ملأى بالثلوج ولحافهم السماء ، فإلى الله نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ، كيف أصبح اللجوء واليتم سمة للمسلمين تميزهم عن غيرهم في بقاع العالم ، تراهم يقتسمون أرغفة الخبز جوعى ، تستقبلهم منظمات كافرة ترحلهم إلى بلدانها لتغريبهم وتغيير دينهم أو تقليله في نفوسهم .
تمزقهم نيوب الجوع حتى يكاد الشيخ يعثر بالعيال
يشدون البطون على ضواء ويقتسمون أرغفة الخيال
وناموا في العراء بلا غطاء وساروا في العراء بلا فعال
كأن البيد تلفظهم فتجري بهم بيد إلى بيد خوالي
وليت جراحهم في الجسم لكن جراح النفس أفتك بالرجال
وقبل الجوع تنهشهم أياد من الأفرنج دامية النصال