فمثلًا, في منتصف خطابك, تستطيع أن تقول:"لعلك أيها الأخ الكريم تتساءل عن سبب هذه المشكلة ؟ إن السبب بكل بساطة هو...."ثم تبدأ بالإجابة عن السؤال الخيالي.
يمكنك القيام بهذا الأسلوب بشكل طبيعي جدًا. فهو يقطع الرتابة في الإلقاء, ويجعله أكثر مباشرة وتأثيرًا.
6 ـ جودة النطق:
مخارج الحروف العربية متعددة معلومة, فعلى الخطيب أن يخرج كل حرف من مخرجه الصحيح, لكن مع مراعاة السلاسة والسهولة وعدم التكلف, فإن النفوس تنفر من التنطع والتشدق, وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) ).
7 ـ مجانبة اللحن:
ينبغي للخطيب أن يعتني عناية تامة باللغة العربية صرفًا ونحوًا, فيتكلم بلغة عربية صحيحة فصيحة.
وإذا أعياه الأمر فليقرأ خطبته على من يصحح له عباراتها, ويضبط كلماتها.
8 ـ التمهل في الإلقاء:
الإلقاء السريع المتعجل يفقد المتابعة, كما أنه قد يشوه إخراج الحروف فيختلط بعضها ببعض وتتداخل المعاني وتلتبس العبارات, وقد يؤدي التعجل إلى إهمال الوقوف عند المقاطع ورعاية الفواصل.
وهذا التمهل الذي ندعو إليه لا ينبغي أن يقود إلى هدوء بارد, وتثاقل مميت.
9 ـ تمييز الكلمات الهامة بالمؤثرات اللفظية:
ولغتنا العربية مليئة بالمؤثرات والمحسنات اللفظية التي تضفي إلى الكلمة طابعًا مميزًا جذابًا. فيمكن للخطيب أن يؤكد الكلمات الهامة ويلفت انتباه السامع لها بالمبالغة في تمييزها بهذه المؤثرات.
أمثلة تطبيقية:
أ - التشديد: كقوله تعالى: {فذلكم الله ربكم الحقّ} , وقوله: {وبسّت الجبال بسًّا} ، وكقول الخطيب: الصّلاة, الرّحمة.
ب - الغنة: كقوله تعالى: { وأزلفت الجنَّة} , وقوله تعالى: {فلهم عذاب جهنَّم} .
جـ - المد: كقوله تعالى {مأواهم النار} , وقوله: {والأمر يومئذ لله} ، وكقول الواعظ: تذكروا صور العذاب في النار.. من حر وسموم.. وزمهرير وزقوم.
وقد يجتمع أكثر من مؤثر لفظي في الكلمة الواحدة فيقوى تميزها. كقوله تعالى: {فإذا جاءت الطامَّة الكبرى} .
10 ـ تغيير نبرة الصوت:
من أسباب ضعف التأثير, وتطرق الملل والسآمة إلى السامعين, أن يتحدث الخطيب بطبقة رتيبة على وتيرة واحدة.
عندما تجد نفسك كذلك ابحث عن أي جملة مناسبة لتغير من خلالها نبرة صوتك بما يتوافق مع أسلوب الجملة.
ومما يساعدك في القيام بهذا التغيير أمران: 1ـ التوقف اليسير 2ـ التدريب.
11 ـ تغيير سرعة الكلام:
فالأفكار الرئيسية والجمل الهامة ينبغي أن يلاحظ في إلقائها التؤدة وعدم الاستعجال, تمكينًا لاستيعاب السامع لها, وتعزيزًا لأثرها في النفوس.
12 ـ التوقف قبل وبعد الأفكار المهمة:
الخطيب الناجح يعرف أين يتوقف أثناء خطبته. فإذا مر بفكرة عظيمة يرغب في ترسيخها في أذهان مستمعيه توجه إليهم, وأحدق بعيونهم مباشرة للحظة من دون أن يقول شيئًا.
هذا الصمت المفاجئ له نتيجة الضجة المفاجئة. وهو يجذب الانتباه, ويجعل كل إنسان منتبهًا ومتحفزًا لما سيتلو ذلك الصمت.
وكذا يقال في التوقف بعد كل جملة يراد توكيدها, فهو يضيف إلى قوتها قوة أخرى من خلال الصمت, وذلك أن المعنى يغوص في هذه الأثناء في النفس ويؤدي رسالته.
لكن يجب أن يكون التوقف بشكل طبيعي, ومن دون تكلف.
وقد قيل:"من خلال صمتك تتكلم"فالصمت ليس ذهبيًا أكثر مما يستخدم عندما تتكلم. وهو أداة قوية ومهمة لا ينبغي إغفالها, ومع ذلك فهي مهملة من قبل الخطيب المبتدئ.
مثال تطبيقي:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: (( أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ) )قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (( أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ) )قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (( أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ) )قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: (( أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ؟ ) )قُلْنَا: بَلَى، قَال:َ (( أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ) )قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِه،ِ قَالَ: (( أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ ) )قُلْنَا: بَلَى، قَال: (( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُم ) ).