هذا إذا كتب الموضوع. وإن شاء عدم الكتابة واكتفى برسم الموضوع في مخيلته وتسطيره في ذاكرته التي قواها بالمران والممارسة, كان ذلك أحسن وأكمل.
* طريقة الملاحظات المساعدة
بعد تحضير الموضوع ضع ملاحظات موجزة, ربما ترغب في الاستعانة بها حين تتدرب على انفراد, وربما تشعر براحة أكثر لو أنك تحتفظ بها بجيبك أثناء مواجهة الجمهور, وربما تحتاج إلى الاستعانة بها أثناء إلقاء الخطبة.
وإذا شعرت بضرورة الاستعانة بالملاحظات, اجعلها مختصرة جدًا، واكتبها بأحرف كبيرة, بحيث تعبر كل كلمة عن جملة أو جمل من الخطبة.
وفي أثناء إلقائك الخطبة استرق النظر إلى ملاحظاتك حين تضطر لذلك, لكن تأكد من تغطية ضعفك أمام الجمهور.
وبرغم جميع ما قيل, هناك حالات يتوجب فيها استخدام الملاحظات.
فمثلًا, بعض الناس, خلال إلقاء خطبه القليلة الأولى, يعاني من العصبية والتوتر حتى إنه لا يستطيع أن يتذكر خطبته التي جهزها. ما هي النتيجة ؟
ينسى المادة التي درسها, فينزلق عن الطريق العالية، ويسقط في الهاوية.
لماذا لا يمسك هؤلاء الأشخاص بأيديهم ملاحظات موجزة مكثفة خلال خطواتهم الأولى ؟
فالطفل يتمسك بالأثاث عند محاولاته الأولى للمشي, لكن ذلك لا يستمر طويلًا.
وتجدر الإشارة إلى حقيقة مهمة، وهي أنه يجب ألا تحاول أن تستظهر الخطبة حرفيًا, فإن ذلك قد يؤدي إلى كارثة.
ومع ذلك, وبرغم هذا التحذير يحاول بعض من يقرأ هذه الأسطر أن يفعل ذلك. فإن فعل, فبماذا سيفكر حين يقف لإلقاء كلمته ؟
سيحاول بالطبع أن يتذكر التركيب الإنشائي, ويفكر بالأشياء السابقة, ولا يتطلع نحو الأمام, وهذا بعكس عمليات العقل البشري, فيأتي الخطاب حينئذ جافًا باردًا, وبعيدًا عن الطبيعة الإنسانية.
لا تبحث عن الكلمات, ابحث فقط عن الحقيقة والفكرة, عندئذٍ تتدفق الكلمات دون أن تسعى إليها.
مهارات الإلقاء الجيد:
1 ـ طريقة الوقوف:
إن الوقوف الصحيح له دوره في ارتياح الخطيب أثناء إلقاء الخطبة مما يزيد ثقته بنفسه, كما أنه يساعده على التنفس الصحيح الذي يؤثر في فعالية الصوت.
2ـ لا تبدأ بعجلة:
بعدما تنهض لمخاطبة جمهورك, لا تبدأ بعجلة. فهذه هي السمة المميزة للمبتدئ.
تطلع إلى جمهورك للحظة.. إن كانت هناك ضجة, توقف قليلًا حتى تزول.. أبق صدرك عاليًا.
لكن لمَ الانتظار لفعل ذلك أمام الجمهور ؟ لم لا تفعل ذلك يوميًا حين تكون منفردًا بذاتك، عندئذٍ يمكنك أن تفعل ذلك تلقائيًا أمام الناس.
3 ـ احذر الصدمة الأولى:
لاحظت بعض المبتدئين أثناء تدربهم على الخطابة، فكان بعضهم بمجرد وقوفه أمام الجمهور وشروعه في الخطبة يتلعثم في أول الكلام, بل ربما ارتج عليه فنسي المقدمة تمامًا, مع أنه قد اجتهد في إعداد الخطبة. لماذا ؟
إن الكلمات الأولى التي يتفوه بها الخطيب في اللحظات الأولى من وقوفه أمام الجمهور تختلف عن غيرها من كلمات الخطبة.
ذلك لأنه يستقبل موقفًا جديدًا يكتنفه الغموض والخوف. فهو يقف أمام الجمهور لأول وهلة وجهًا لوجه, وربما سيطر عليه شبح الخوف من الفشل أو الخطأ أو عدم قبول الناس له, فيصاب بالتوتر العصبي مما يؤدي إلى ذهوله عن الموضوع. مع أنه في الحقيقة ما أن يمضي في الكلام حتى يشعر بالطمأنينة والثقة.
ما الحل ؟
إن كلمات المقدمة من أهم العوامل المؤثرة في الخطبة، فبها يكتسب الخطيب الثقة بنفسه, وبها يحكم الجمهور على هذا الشخص الغريب الماثل أمامهم.
ولهذا, ضاعف الجهد في إعداد المقدمة وتكرارها واستحضارها حتى تكون من الوضوح مثل اسمك تمامًا, وإياك والثقة الزائدة.
4 ـ الاتزان وضبط النفس:
الاتزان يعني الطمأنينة والهدوء, وتجنب إحداث أي حركة في غير محلها.
وقد ذكرنا سابقًا أنه لا ينبغي العبث بملابسك لأنها تلفت الانتباه.
هناك سبب آخر وهو أن ذلك يمنح انطباعًا عن الضعف وقلة الثقة بالنفس.
5 ـ التواصل مع المخاطب, والتحدث بشكل مباشر:
يجب أن يشعر المستمع أن هناك رسالة موجهة من قلب الخطيب إلى قلبه.
إن الجمهور الحديث, سواء كان في اجتماع أو تحت خيمة, يريد من الخطيب أن يتحدث بشكل مباشر كما لو كان في جلسة سمر, وبالأسلوب العام الذي يستخدمه أثناء محادثة واحد منهم.
إذا كنت تخطب أمام الناس فإنك ستستحوذ على استحسانهم إذا كنت تخطب بأسلوب طبيعي لدرجة أن مستمعيك لن يحلموا أبدًا بأنك تلقيت تدريبًا على فن الخطابة.
إن مهمة تعليم أو تدريب الناس على الإلقاء ليست من المهام الصعبة الإضافية, بل إنها مسألة إزالة العوائق, وتحريرهم من القيود, واستدراجهم للتحدث بشكل طبيعي.
والطريقة الوحيدة لاكتساب هذه الطبيعة هي التدريب.
تدريب عملي:
إذا وجدت نفسك تتحدث بأسلوب متكلف, توقف وقل في نفسك:"ما الأمر؟ انتبه! كن طبيعيًا", يمكن أن تختار واحدًا من المستمعين وتتخيل أنه سألك سؤالًا وأنت تجيب. تحدث إليه, وانس وجود سائر الحاضرين.
يمكنك الذهاب إلى أبعد من هذا, لتطرح أسئلة وتجيب عليها.