فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 9994

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو لَنَا؟! فَقَال: (( قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون ) )َ.

بين الجدية والدعابة:

ربما تكون واحدًا من الذين يمتلكون روح المرح والدعابة.

إن كان الأمر كذلك، نمِّ هذه الروح بكل الوسائل تكن موضع ترحيب أينما خطبت.

لكن إذا كانت موهبتك تقع في نواحٍ أخرى، فمن غير اللائق أن تحاول ارتداء قناع لا يناسبك.

هل معنى هذا أن تكون الخطبة ثقيلة ضخمة وفي غاية الرزانة ؟

كلا، يمكنك تسريب روح الدعابة باللجوء إلى أمثلة محلية ( من واقع المخاطبين ) تلائم المناسبة.

لاحظ بعض التناقض، صفه بشكل مضخم. فهذا النوع من المرح أكثر نجاحًا من النكات التافهة.

باستطاعة كل إنسان تقريبًا أن يداعب الجمهور بتجميع الأفكار أو الصفات المتناقضة.

هذا مع مراعاة نوع الخطبة وحال المخاطبين فما يقال في حفل ترويحي ليس كما يقال في خطبة الجمعة.

مثال تطبيقي:

كان اختيار جيل الصحابة: الجهاد والشهادة، لكن طائفة من شبابنا اختيارهم ( بيبسي اختيار الجيل الجديد ) كما تقول الإعلانات التجارية. فإن لم يكن كذلك فاهتمامات تافهة وهوايات ساذجة، أشبه ما تكون بفقاعات البيبسي.

ما إن تدخل فترة الامتحان حتى تعلن الأسر حالة الطورائ في البيوت، فاللهو ليلة الامتحان أو النوم صبيحته جريمة كبرى.. لكن أين هذا الاستنفار والحرص على الأبناء في صلاة الفجر وهي ركن الدين.

مبدأ التكرار:

التكرار من أهم مبادئ فن الخطابة. لأن تفهم الأفكار الجديدة يحتاج إلى وقت طويل، بحيث يبقى الذهن مسلطًا عليها.

وينقسم التكرار إلى قسمين:-

القسم الأول: تكرار الجمل الطويلة

وهذا النوع لا يحسن أن يكون بالألفاظ ذاتها، إذ النفوس تنفر من ذلك، بل يكون بعبارات جديدة، بل وبأساليب مختلفة تارة بالتقرير، وتارة بالاستفهام، وتارة بالترغيب أو الترهيب، وتارة بالاستنكار، وغيرها من الأساليب البلاغية.

مثال تطبيقي:

في القرآن الكريم الكثير من هذا النوع. ومن ذلك تقرير التوحيد، وقصص الأنبياء، وأحداث القيامة.

القسم الثاني: تكرار الكلمات الرئيسية أو الهامة:

فإذا مر الخطيب بهذه الكلمات فله أن يكررها حتى تثبت في قلوب السامعين.

أمثلة تطبيقية:

قال الله تعالى القارعة % ما القارعة % وما أدراك ما القارعة .

عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: (( أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّار ) )َ. حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ.

عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (( يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ. يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟. يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، ثَلاثًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلاص؟ قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه:ِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأبْيَضَ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجَرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاص ) )ِ.

عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلاثًا قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ ) ). قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.

توضيح الأفكار بأحوال واقعية ومحددة:

إن إحدى الوسائل المضمونة والسهلة التي توضح أفكارك هي توضيحها بأحوال ووقائع محددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت