افتتاحية عن مأساة شعب مسلم: آلاف من البشر يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.. أجسادهم عارية، وبطونهم خاوية.. قتل رجالهم، واستبيحت نساؤهم، ويتم أطفالهم.. فهذا رجل قد ربّى أولاده سنوات طويلة يعود إلى بيته وإذا به قد دمّر على رؤوس أولاده فلا يرى إلا جثثًا هامدة. وهذه فتاة قد دنست عفتها تشكو إلى الله ظلم المعتدين، وهذه طفلة بريئة تخرج من بين الأنقاض وقد فقدت أبويها وإخوتها.. تقدم رجلًا وتؤخر أخرى، لا تدري إلى أين تذهب.
إنهم إخوانكم المسلمون المضطهدون في
8.موجز الخطبة (الإجمال قبل التفصيل)
من المقدمات الناجحة أن يقدم الخطيب لمستمعيه عرضًا مجملًا لعناصر الخطبة، ثم يشرع في تفاصيل الخطبة. إن هذه المقدمة ستكون مفتاحًا لأذهان المستمعين، ومعينًا لهم على فهم الخطبة ومتابعة أجزائها.
أمثلة تطبيقية:
قال تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه % فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون % وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون
خطبة عن انحراف الناشئة.
يبدأ بعرض مجمل لعناصر الخطبة وهي: ( نعمة الأولاد، مسؤولية الوالدين عن تربية أولادهم، من مظاهر انحراف الأولاد، أسباب الانحراف، العلاج )
ثم يشرع في تفصيل الخطبة.
ثانيًا: الموضوع:
وهو مقصود الخطبة الأعظم.
وقد يكون من المناسب التصريح به في مبتدأ الخطبة لا سيما إذا كان من قضايا الساعة التي يخوض فيها المجتمع ويتطلع إلى كلامٍ شافٍ فيها.
وقد لا يحسن التصريح به، إما لأنه شائك، أو يوجب انقسام الناس، وفي هذه الحالة ينبغي أن يدخل عليه الخطيب دخولًا متدرجًا، ويتناوله تناولًا غير مباشر، ليأخذ السامعين بتسلسل منطقي فيصل إلى مبتغاه باعتدال.
وموضوع الخطبة عادة ما يبنى على ركنين أساسيين هما:
1.العرض والإيضاح.
2.الاستدلال.
أما العرض والإيضاح: فبذكر الصفات والخواص والمزايا لذات الموضوع، وقد يكون بالاستعارات والتشبيهات وضرب الأمثال، والإجمال ثم التفصيل، وبالصلة والتضاد والتقابل.
وأما الاستدلال: فغالبًا يحتاج الموضوع إلى ما يدعمه بالأدلة والحجج والبراهين والشواهد، وهي عادة ما تكون من الكتاب والسنة وأقوال السلف، وإيراد بعض الوقائع والأحداث من باب القياس والاعتبار.
وإذا كان موضوع الخطبة في الإصلاح والتوجيه فعلى الخطيب أن يعلم أنه كالطبيب، فعليه قبل وصف الدواء تشخيص الداء فيتعرف على العلل والأمراض الشائعة، ويشخص الداء ويعرف الأعراض، فإذا استبان له ذلك رجع إلى الكتاب والسنة فوضع الدواء، وكلما دقق التشخيص سهل العلاج.
أمثلة تطبيقية:
يمكن أن يعمد الخطيب إلى المنكرات الفاشية ولا سيما ما كان منها قريب العهد، وحديثه على ألسنة الناس أو ذائعًا في الصحف. ثم يقدم من هذه الوقائع أكبرها ضررًا وأسوأها أثرًا، فيجعله محور خطبته وموضوع عظته، ثم يفكر فيما ينشأ عن هذا الحادث أو المنكر من الأضرار الخلقية والاجتماعية والصحية والمالية، ويحصي هذه المضار في نفسه أو بقلمه ثم يستحضر ما جاء فيه من الآيات والأحاديث الصحيحة وآثار السلف، ثم يأخذ في كتابة الموضوع.
إذا أراد الحض على عمل صالح أو مشروع نافع أو الحث على خلق فاضل، فليفكر في مزاياه وآثاره الحسنة تفكيرًا عميقًا، وليستحضر ما يناسبه من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، ثم يسلك في الكتابة.
ما الهدف من الخطبة؟
الخطبة رسالة موجهة لها هدف محدد. فعلى الخطيب أن يحدد هدفه من الخطبة، ويُبدئ فيه ويعيد عرضًا وتكرارًا عبر أجزاء الخطبة، ويسعى إلى تحقيقه.
وأهداف الخطب كثيرة ومتنوعة، منها: إيضاح أمر غامض، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو حث على فعل معروف، أو ترك منكر، أو إقناع بفكرة معينة.
وحدة الموضوع:
غالبًا ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد. فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء.
ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبِّر كلماته، ويستوعب معالجته، لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يُشتّت الأذهان، ويُنسي بعضها بعضًا.
اختيار الألفاظ:
ينبغي أن تكون ألفاظ الخطبة سهلة النطق لا يتعثر اللسان في إبرازها، ولا تتزاحم حروفها فلا تتقارب مخارجها ولا تتباعد، كما ينبغي أن تكون ذات جرس خاص يهز النفس ويثير الشعور، وتكون الجمل ذات مقاطع قصيرة كل جملة في معناها.
أما عبارات الخطبة فينبغي أن تتسم بالوضوح والبيان، لتكون سهلة الإدراك من السامعين.
وعندما يتحدث الخطيب عن موضوع غريب عن مستمعيه فلا يظن أنه سيثير اهتمامهم بمجموعة من العموميات والألفاظ الطنانة الرنانة ؟
هذا غير ممكن لأنه يجب أن يثير اهتمامهم أولًا، والمتابعة ثانيًا، والفهم وهو المقصود أخيرًا.