فهرس الكتاب

الصفحة 5933 من 9994

والقسم الدنيوي: كالحرف والصناعات وما به قوام المعاش والشراء والحراثة وما لابد منه حتّى الحجامة والكنس، وعليه عمل الحديث:"اختلاف أمتي رحمة للناس"ومن لطف الله عز وجل إن جبلت النفوس على القيام بها. وقد عد العلماء الحرف والصناعات وأنواع الزراعات من فروض الكفاية لأنه لا يقوم أمر الدين والدنيا إلا بها وتركها فيه هلاك ومفسدة ويلزم أن يقوم بها من تحصل الكفاية بفعله وإلا أثمت الأمة وعدها الغزالي في الوسيط من فروض الكفاية المناكحات وهو مشكل على طريقته في الصنائع لأن الطبع يحث عليها. كما عدوا من فروض الكفاية الاشتغال بعلم الطب، وألحق به وفاقاً للغزالي الحساب.

التخصص قد غدا من فروض الكفاية وهو متعيَّن فيمن تهيأ له ويؤدي إلى تقسيم العمل وتجويده وإحسانه وبلوغ الثمرة المرجوة منه. إنَّ إنشاء مخبز في بلد من فروض الكفاية على أهل البلد . هناك علوم هي من قبل فرض الكفاية .. إن قامت به بعض المسلمات سقط عن الأخريات .. مثل تمريض النساء وتطبيبهن، وتوليدهن، وتعليمهن وهذه الأمثلة التي ضربها الفقهاء إنما هي على سبيل المثال وهي ما يناسب حاجات مجتمعاتهم، وبالإمكان أن نضيف إليها قائمة أخرى مما استجد من حاجات في عصرنا، ومعظمها مما يقع في القسم الدنيوي، أما في القسم الديني فلا تعدو الإضافات أن تكون صوراً جديدة من المصالح الدينية التي نص عليها العلماء قديما.

ففي القسم الديني:

ـ التركيز على دفع الشبهات التي تثيرها المذاهب الفكرية المعاصرة.

ـ التجديد في وسائل إقامة الحجج والبراهين وفقا لمنطق العصر وعلومه.

ـ الاشتغال بعلوم الشرع من منطلق تطبيقها على الحياة المعاصرة.

ـ تصنيف الكتب وفقاً لمخطط يسد الثغرات الناشئة عن توقف الحياة الفكرية بسد باب الاجتهاد لعدة قرون.

ـ استخدام مختلف الوسائل في تيسير وصول القرآن والحديث والعلوم الشرعية إلى الناس من موسوعات ومعاجم وفهارس وأدمغة الكترونية ووسائل الاتصال الأخرى.

ـ إقامة مؤسسات الاجتهاد الجماعي، ومؤسسات إعداد المجتهدين بما يكفل ازدهار الاجتهاد وأداءه وظيفته.

ـ إقامة مؤسسة الإمامة بما يكفل وحدة المسلمين وتعاونهم وتطبيق الشورى.

ـ الاكتفاء الذاتي في الصناعات الحربية بما يكفل القيام بواجب الإعداد دون اعتماد على غير المسلمين.

ـ تعميم الإعداد والتعبئة الشاملة للأمة بما يكفل دفع العدوان عنها وحماية السلام العادل.

ـ إقامة مؤسسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن أنظمة متخصصة متطورة تكفل تحقيق الوظيفة دون تعسف في الفهم أو إساءة في الممارسة ، ومع بقاء دور الأفراد كاملاً غير منقوص وكفالة وتنظيم قيامهم بهذا الواجب.

ـ وضع النظم وإقامة المؤسسات الكفيلة بتأمين ضرورات المعيشة من غذاء وكساء ومسكن وصحة وتعليم مجاناً لغير القادرين وتنظيم التأمينات الاجتماعية بكافة صورها لجميع المواطنين.

وفي القسم الدنيوي:

ـ تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات الاقتصادية بدءاً بالضروريات من زراعة وصناعات لمتطلبات الغذاء والملبس والمسكن والصحة والتعليم بما يكفل الاستقلال الاقتصادي للأمة الإسلامية وتيسير هذه الضروريات مجاناً لغير القادرين وبأسعار معقولة للقادرين.

-إقامة المعاهد التعليمية ومؤسسات البحث العلمي والنظم التدريبية الكفيلة بتقدم الأمة في جميع المجالات وتكوين العناصر المتخصصة المدربة اللازمة لتغطية هذه المجالات.

-ِوضع النظم الكفيلة بتعبئة المدخرات والفوائض وتوجيهها للاستثمار في هذه المجالات ووضع الحوافز الربحية والضريبية المعينة على ذلك.

إقامة المؤسسات الاقتصادية والمالية والمصرفية في إطار الشريعة ووفق مبادئها. قد يكون الأمر الواحد حقاً للشخص وواجباً عليه في نفس الوقت: كثيراً ما تتأكد المصلحة ـ خاصة كانت أو عامة ـ بحيث تتدخل الشريعة بحكم تكليفي فيما كان مجرد حق شخصي. من ذلك حق العمل والزواج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشورى.

-فالعمل حق للفرد على الجماعة إن تيسر للفرد حصوله عليه بتيسير أدواته ورأس ماله، وهو واجب في نفس الوقت على القادر"القوى المكتسب"بتعبير الرسول صلى الله عليه وسلم.

ـ والزواج حق للفرد على الجماعة أن تيسره للفرد إن عجز عن تكاليفه حتّى تعينه عن أن يعف نفسه به، وهو في نفس الوقت واجب إن كان يخشى على نفسه الفتنة.

-والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حق للفرد على الجماعة إن تيسر قيامه به وتعينه عليه، وقد يكون موجهاً إلى ولي أمر أو غيره من أصحاب الولايات، وهو في نفس الوقت واجب عليه ولا يختص بأصحاب الولايات، ولا بالعدل ولا بالحر ولا بالبالغ ولا يسقط بظن انّه لا يفيد أو علم ذلك عادة، ما لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من ضرر المنكر الواقع كما يقول السيوطي في الأشباه والنظائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت