وعبد الله بن عمرو بن العاص يقول:"إن أعظم ما يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكني لم أكن أستطيع أن أنظر إليه هيبةً له"، وكانوا يقولون: ما كان أحدٌ ينظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويملأ عينه من نظره إلا أبو بكرٍ وعمر ، وقلةٌ من الصحابة والباقين من هيبته .
وهذه رواية ابن عباس غلام صغير النبي صلى الله عليه وسلم ينام عند خالته ميمونة ، فجاء عباس واقتدى بالنبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الليل ، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم حذاءه ، وإذا به يتأخر قليلاً ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ما لك أجعلك حذائي وتتأخر ، قال ابن عباس: يا رسول الله ما ينبغي لأحدٍ أن يصلي حذاءك - أي لا بد أن يتأخر عنك - فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، كما رواه الإمام أحمد في مسنده .
وفي حديث أنس:"أن أبواب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافير ..".
أما الآن يأتيك أحد فيقرع عليك الباب ، ويصيح عليك .. ليس هناك أدب ولا توقير ولا احترام !
وروى أنس كذلك حديث مسلم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحالق يحلقه ويطيف به ، فيقول:"فما تقع شعرةٌ إلا في يد رجل".
وكان الصحابة رضوان الله عليهم ، إذا جاءهم الأولاد في المدينة يذهبون بهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويحنكهم ويبرك عليهم ، ويدعوا لهم بالبركة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء - أي خدم من البيوت فيأتون بالإناء - حتى يغمس النبي صلى الله عليه وسلم فيه يده ، ثم يرجعون به إلى ذويهم ..
وهذه وجوهٌ مما كان من تعامل الصحابة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم .. نسأل الله عز وجل أن يعظّم مقام وقدر مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوبنا ، وأن يجعلنا معظمين له في قولنا ولفظنا ، وفي اتباعنا لسنته ، والتزامنا بهدية عليه الصلاة والسلام .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..