فخرج إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فلما أتاهم يستيعنهم قالوا: نعم نعينك، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحال، وكان النبي جالسا على جانب جدار لهم، فقالوا: من رجل يعلو على هذا البنيان فيلقي هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه؟ فانبعث لذلك أشقاهم عمرو بن كعب، فأتاه الخبر من السماء، فقام مظهرا أنه يقضي حاجة، وقال لأصحابه: لا تبرحوا، ورجع مسرعا إلى المدينة. واستبطأه أصحابه فأخبروا أنه توجه إلى المدينة فلحقوا به، فأخبرهم بأمرهم، وأمر بحربهم والمسير إليهم.
وعن جابر: أن يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله ، فأخذ رسول الله الذراع، فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله: (( ارفعوا أيديكم ) )، وأرسل إلى اليهودية فدعاها فقال: (( سممت الشاة؟ ) )قالت: من أخبرك؟ قال: (( أخبرتني هذه في يدي ) )للذراع. قالت: نعم، قلت: إن كان نبياً فلن تضرّه، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله ولم يعاقبها )) .
ولما فتح النبي مكة وطاف بالبيت، جاء رجل من المشركين يسمى فضالة بن عمير يريد قتل النبي وهو يطوف، فلما دنا منه قال: (( أفضالة؟ ) )قال: نعم فضالة يا رسول الله! قال: (( ماذا كنت تحدث به نفسك؟ ) )قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: (( فضحك رسول الله ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه ) ).