( [4] ) أخرجه البخاري في الصوم (2002) ، ومسلم في الصيام (1125) .
( [5] ) انظر: شرح صحيح مسلم (8/4) .
( [6] ) انظر: المغني (4/441-442) .
( [7] ) أخرجه البخاري في الصوم (2003) ، ومسلم في الصيام (1129) .
( [8] ) فتح الباري (4/247) .
( [9] ) شرح صحيح مسلم (8/4) .
( [10] ) المغني (4/442) .
( [11] ) شرح صحيح مسلم (8/4) .
( [12] ) شرح صحيح مسلم (8/5) .
( [13] ) فتح الباري (4/247) .
خامسا: الحكمة من صيامه:
يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكرا لله تعالى، وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال: (( نحن أحقّ بموسى منكم ) ).
فرسول الإسلام والمسلمون هم أولى الناس وأحق الناس بموسى عليه السلام وبسائر الأنبياء والمرسلين، لأنهم آمنوا بما جاءت به الرسل ولا يفرقون بين أحد منهم، يؤمنون بهم جميعا، ويحبونهم ويعظمونهم ويحترمونهم، وينصرون دينهم الذي هو الإسلام لله رب العالمين.
فصيام يوم عاشوراء سنَّه نبينا صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة ورغَّب فيه، وفي ذلك من الحكم هذه الحكمة العظيمة، وهي أن دين الله تعالى واحد، ونبينا صلى الله عليه وسلم بُعث لإقامته، فهو ليس بدعا من الرسل، بل جاء مصدِّقا لما قبله من الكتاب، وأن الرسل إخوة لعلات، دعوا إلى الإسلام الذي أساسه توحيد الله تعالى والإخلاص له، وأنه لا عصبية في الإسلام، وفي ذلك أيضا أكبر علامة على عالمية هذا الدين وسعة رحمته، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] .
سادسا: مسائل متفرقة:
1-هل يكره إفراده بالصوم؟
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: لمّا صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول اللّه، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنّصارى, فقال: (( إذا كان عام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع ) )، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( [1] ) .
قال ابن تيمية:"لا يكره إفراده بالصوم, ومقتضى كلام أحمد أنه يكره، وهو قول ابن عباس وأبي حنيفة" ( [2] ) .
قال الحافظ:"ما همَّ به من صوم التاسع يحتمل معناه: أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح, وبه يشعر بعض روايات مسلم, ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعاً: (( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود؛ صوموا يوما قبله أو يوما بعده ) ), وهذا كان في آخر الأمر."
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان, فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح, فهذا من ذلك, فوافقهم أولا وقال: (( نحن أحق بموسى منكم ) ), ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم... وقال بعض أهل العلم: قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع ) )يحتمل أمرين:
أحدهما: أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع.
والثاني: أراد أن يضيفه إليه في الصوم, فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين.
وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر والله أعلم" ( [3] ) ."
وقال ابن القيم:"والصحيح أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم، لما روى أحمد في مسنده من حديث ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا اليهود؛ صوموا يوما قبله أو يوما بعده ) )، وقال عطاء عن ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. ذكره البيهقي... ويدل عليه أن في رواية الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع - يعني لصوم عاشوراء - وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوماً وبعده يوماً ) )فذكرُ هذا عقب قوله: (( لأصومن التاسع ) )يبين مراده وبالله التوفيق" ( [4] ) .
وقال:"فمراتب صومه ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم. وأما إفراد التاسع فمن نقص فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشرع، والله الموفق للصواب."
وقد سلك بعض أهل العلم مسلكا آخر فقال: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها، وذلك يحصل بأحد أمرين: إما بنقل العاشر إلى التاسع، أو بصيامهما معا، وقوله: (( إذا كان العام المقبل صمنا التاسع ) )يحتمل الأمرين، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتبين لنا مراده، فكان الاحتياط صيام اليومين معا، والطريقة التي ذكرناها أصوب إن شاء الله، ومجموع أحاديث ابن عباس عليها تدل" ( [5] ) ."