5-وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء, فقال: (( ما هذا؟ ) )قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى اللّه بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى, قال: (( فأنا أحقّ بموسى منكم ) ), فصامه وأمر بصيامه ( [10] ) .
قال الحافظ:"قوله: (قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم) في رواية لمسلم: (فوجد اليهود صيامًا) ... وقد استُشكل ظاهر الخبر لاقتضائه أنّه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، وإنّما قدم المدينة في ربيع الأوّل، والجواب عن ذلك أنّ المراد أنّ أوّل علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك، وغايته أن في الكلام حذفا تقديره: قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة، فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا، ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السّنين الشّمسيّة, فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليومَ الّذي قدم فيه النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة. وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام؛ لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتمادُ على التأويل الأول... قوله: (وأمر بصيامه) ... استُشكل رجوعه إليهم ـ أي: اليهود ـ في ذلك، وأجاب المازريّ باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم، أو تواتر عنده الخبر بذلك, زاد عياض: أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام, ثمّ قال: ليس في الخبر أنّه ابتدأ الأمر بصيامه, بل في حديث عائشة التّصريح بأنّه كان يصومه قبل ذلك, فغاية ما في القصّة أنّه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم, وإنما هي صفة حال وجواب سؤال، ولم تختلف الروايات عن ابن عباس في ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أنّ أهل الجاهليّة كانوا يصومون كما تقدّم, إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السّبب في ذلك، قال القرطبيّ: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك، وعلى كلّ حال فلم يصمه اقتداء بهم, فإنّه كان يصومه قبل ذلك, وكان ذلك في الوقت الّذي يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه" ( [11] ) .
وقال في عون المعبود في قوله صلى الله عليه وسلم: (( نحنُ أولى بمُوسى ) ):"أي نحنُ أثبت وأقرب لمُتابعة مُوسى صلّى اللّه عليه وسلّم منكُم، فإنّا مُوافقُون لهُ في أُصُول الدّين، ومُصدّقُون لكتابه، وأنتُم مُخالفُون لهُما بالتّغيير والتّحريف" ( [12] ) .
6-وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: لمّا صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول اللّه، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنّصارى, فقال: (( إذا كان عام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع ) )، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( [13] ) .
قال الشوكاني:"قوله: (تعظّمه اليهود والنّصارى) استشكل هذا بأنّ التّعليل بنجاة موسى وغرق فرعون ممّا يدلّ على اختصاص ذلك بموسى واليهود، وأجيب باحتمال أن يكون سبب تعظيم النّصارى أنّ عيسى كان يصومه, وهو ما لم ينسخ من شريعة موسى; لأنّ كثيرا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى: {وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:50] ، وأكثر الأحكام إنّما يتلقّاها النّصارى من التّوراة، وقد أخرج أحمد عن ابن عبّاس أنّ السّفينة استوت على الجوديّ فيه, فصامه نوح وموسى شكرا للّه تعالى, وكأن ذكر موسى دون غيره لمشاركته له في الفرح باعتبار نجاتهما وغرق أعدائهما" ( [14] ) .
7-وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذّن في النّاس أنّ من أكل فليصم بقيّة يومه, ومن لم يكن أكل فليصم, فإنّ اليوم يوم عاشوراء ( [15] ) .
8-وعن علقمة أنّ الأشعث بن قيس دخل على عبد اللّه رضي الله عنه وهو يطعَم يوم عاشوراء, فقال: يا أبا عبد الرّحمن، إنّ اليوم يوم عاشوراء! فقال: قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان, فلمّا نزل رمضان ترك، فإن كنت مفطرا فاطعَم ( [16] ) .
9-وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء صام, ومن شاء فليفطر ) ) ( [17] ) .
10-وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) ( [18] ) .