فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 9994

2.من أطاع الكفار في التشريع، والتحليل والتحريم، فأظهر موافقتهم على ذلك، فهو خارج عن الملّة قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (سورة آل عمران: 100) .. وقال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ} (سورة آل عمران: 149) . وقال -تعالى-: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (سورة الأنعام: 121) . فصرح بأنهم مشركون في طاعة أولئك الكفار، حينما وافقوهم في تحليل أو تحريم.

ومن ذلك التجنس بجنسية الدول الكافرة رغبة في بلاد الكفار، وانتماء إليهم، ورضى بأحكامهم الطاغوتية، وتبعية لأنظمتهم الوضعية، فهذا لا شك أن فاعله خارج من الإسلام..

لكن هناك ظروف أخرى تدفع كثيرًا من الناس إلى أخذ الجنسية من الدول الكافرة، فلا يعد ذلك من الكفر؛ لأسباب ودوافع وملابسات، يمكن الاطلاع عليها في مواطنها..

3.التشبه المطلق بهم، أو التشبه بهم فيما يوجب الكفر والخروج عن الملة.. لأن المشابهة الكلية في الظاهر تدل على حب في الباطن، وتعظيم لما هم عليه من تلك المظاهر... وليس المقصود أن كل من تشبه بهم في أمر ما يعد كافرًا، بل المقصود أن يتشبه بهم فيما يناقض العقيدة، أما التشبه في أمور نادرة فهذا من المعاصي.. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عند حديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )7 قال: (فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لهم كان حكمه كذلك.. وبكل حال يقتضي تحريم التشبه) 8

من أمثلة التشبه:

قال القاضي عياض: (وكذلك نكفِّر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحًا بالإسلام مع فعله ذلك، كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، من شد الزنانير، وفحص الرؤوس، فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر) 9.

وكذلك من التشبه لبس الصليب وتعليقه على الصدر أو أي مكان، أو رفعه في أي مكان مع الرضى بالانتساب إليهم، والإصرار على ذلك، فهذا كله من الكفر..

ومن ذلك مشاركة الكفار في أعيادهم، وهذا خطر كبير انتشر في زماننا، بين كثير من بني جلدتنا الجهلاء، الذين لم يعرفوا دينهم، وضرورة الاعتزاز به..

يقول الذهبي: (وقد أوجب الله عليك -يا هذا المسلم- أن تدعو الله -عز وجل- كل يوم وليلة سبع عشرة مرة بالهداية إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.. فكيف تطيب نفسك بالتشبه بقوم هذه صفتهم، وهم حطب جهنم؟! ولو قيل لك: تشبه بمسخرة لأنِفْت من ذلك وغضبت! وأنت تتشبه بأقلف عابد صليب في عيده!! وتكسو صغارك وتفرحهم، وتصبغ البيض، وتشتري البخور، وتحتفل بعيد عدوك، كاحتفالك لعيد نبيك ! فأين يُذهب بك إن فعلت ذلك إلا إلى مقت الله وسخطه، إن لم يغفر الله لك، إن علمت أن نبيك محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان يحض على مخالفة أهل الكتاب في كل ما اختصوا به) 10

قال محمد بن إسماعيل الرشيد الحنفي: (وفي الخلاصة: من أهدى بيضة إلى المجوس يوم النيروز كفر!) وهذا ما لم يختلف فيه العلماء، وهو أن من شارك الكفار في أعيادهم كفر..

4.إقامة ملتقيات من أجل تقرير وحدة الأديان، وإزالة الخلاف العقدي، وإسقاط الفوارق الأساسية بين تلك الديانات، وذلك لتوحيد هذه الأديان والملل المختلفة.. وقد يطلقون على الأديان الثلاثة الإسلام والنصرانية واليهودية: الديانة الإبراهيمية، أوالديانة العالمية..

وقد نشأت هذه الدعوات المضللة في أحضان التنصير والصهيونية العالمية. وجمال الدين الفارسي، المشهور بالأفغاني، هو مِن أشهر مَن سعى إلى ذلك، وتلقف هذه الدعوة عنه تلميذه محمد عبده.

وهذا من أكبر الكفر وأظلم الظلم.. كيف يمكن التوفيق بين الإسلام وبين دياناتٍ جُلُّ القرآن يتحدث عن بطلانها.. أين هؤلاء من آيات تكفير اليهود والنصارى، وأن ملتهم وكتبهم محرفة! وأن الإسلام مهيمن ومسيطر على ما سبقه؟!!

وهذا الموضوع لا يحتاج إلى مزيد بيان لوضوحه.. والله أعلم.

وأما مظاهرة الكفار على المسلمين: فالمقصود بها: أن يكون أولئك أنصارًا وظهورًا وأعوانًا للكفار ضد المسلمين، فينضمون إليهم، ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان، فهذا كفر بالله.

قال ابن كثير في تفسير الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (سورة الممتحنة: 13) قال- رحمه الله-: (.. فكيف توالونهم وتتخذونهم أصدقاء وأخلاء) . ولو نظرت إلى واقع العلاقات الدولية اليوم وأنزلت هذه الآيات على ذلك، لوقفت حيران من الفارق الهائل بين كلام السلف ومواقفهم، وصريح آيات القرآن، وبين تلك العلاقات بين كثير من أولئك ( المستسلمين) الذين يزعمون الإسلام، وترى منهم كافة المعونات والدعم والحب الذي يظهر عن طريق التصريحات، كالدول الشقيقة، والدول الصديقة، والأخ السيد فلان.. اليهودي أو النصراني.. فإلى الله الشكوى مما حل بنا..

وما دعم النصارى والجيوش الأمريكية في كل مكان لضرب المسلمين في كل أرض عنا ببعيد.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (سورة المائدة: 51) .

ومن نواقض لا إله إلا الله العملية: ما يتعلق بالنبوات:

ومنه الاستهانة بالمصحف.. فهو ناقض للتوحيد، ومخرج فاعل ذلك من الملة؛ لعدة أمور:

1.أن الاستهانة بالمصحف تناقض الإيمان بالله وإجلاله وإجلال كلامه..

2.أن الله توعد من اتخذ آياته هزوًا بالعذاب المهين.. ولم يجئ العذاب المهين إلا في حق الكفار.

3.أن الاستهانة بالمصحف -تحريفًا أو تبديلًا- استهانة بالدين، وهدم لأصول هذه الشريعة وفروعها..

4.أجمع العلماء على كفر من استهان بالمصحف وأنه خارج عن الملة..

وهناك نواقض أخرى سواء كانت قولية أو عملية أذكرها باختصار:

أ - سب الصحابة، رضي الله عنه: بالقدح في عدالتهم ودينهم قدحًا يعرف به انحراف اعتقاده وفساد طويته؛ كأن يقصد رد كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيما ثبت لهم من فضل أو الطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالوقوع في نسائه، أو يطعن في فضل الصحبة فيطعن في فضل الصحابة، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت