ثم قال في قوله: {إنكم إذا مثلهم} "كل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وقالوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية".
وآخر هذه الإنذارات احذروا هدم آخر الأسوار، سور إنكار القلب وكلكم يعلم حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
كلنا يحفظ كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن حذيفة رضي الله عنه: ( تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً ، فأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تكون القلوب على قلبين قلب أبيض لا تضره فتنة وقلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروف ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) .
وكذلكم نعرف حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه وهو حديث طويل من حديث حذيفة: ( ثم تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .
فهل نريد أن نفقد حبة الخردل الأخيرة من إيماننا، نسأل الله عز وجل السلامة.
صور كثيرة وحديثنا في هذه الشعيرة وفي صمام الإيمان موصول، نسأل الله عز وجل أن يحفظ بلادنا من المنكرات ، وأن يشيع فيها الخيرات ، وأن يجعلنا من الناطقين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والآخذين بهذه الشعيرة العظيمة ..