فالحديث نص على أن الصلاة على وقتها أفضل الأعمال، لكن هل قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- اجعلوا هذا في الأذان؟ كلا! وهل كلما صح شيء نجعله في الأذان؟ كلا، فالصلاة خير العمل هذا لا شك فيه، خير العمل بعد الشهادتين، بل ورد في حديث ثوبان والذي رواه أحمد, وابن ماجة, والحاكم, وصححه البيهقي وهو حديث صحيح أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".
فالحديث نص على أن الصلاة هي خير الأعمال، والمقصود لا شك خير الأعمال البدنية، وإلا فإن الشهادتين هما أفضل الأعمال مطلقًا.
فالصلاة أفضل الأعمال وآكد الأركان بعد الشهادتين، فلا شك أن الصلاة هي خير الأعمال؛ لكن قول هذا في الأذان بدعة لم ترد عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ولا عن أحد من أصحابه، ولذلك نص العلماء على منعها، قال الإمام البيهقي بعدما عقد الباب في النداء للصلاة بحي على خير العمل، قال:"ولا يثبت ذلك عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، ونحن نكره الزيادة على ما ثبت عنه"وبالله تعالى التوفيق"."
ومثله قال الإمام النووي في المجموع:"يكره النداء بحي على خير العمل"وأقول (أي الشيخ سلمان) ما قاله النووي ومن قبله البيهقي من كراهية ذلك والله تعالى أعلم، ليس مقصودهم فيه أنه يكره كراهية تنزيه، بل مقصودهم أنه يكره تحريمًا، أي: يحرم، وهذا هو الصحيح بلا شك أنه يحرم أن ينادي أحدهم بحي على خير العمل؛ لأن هذه اللفظة لم ترد والآذان توقيفي لم تنقل لا عن الرسول-عليه الصلاة والسلام-، ولا عن أبي بكر, ولا عمر, ولا عثمان, ولا علي, ولا عن غيرهم من الصحابة، إلا أن ابن عمر كان يقولها في غير الأذان، ولا حجة في فعل أحد دون رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، إذًا هذه أيضًا من البدع التي أحدثها الرافضة في دين الله وما أكثر ما أحدثوا!. (8) .
أسأل الله جل جلاله أن يوفق أبناء المسلمين إلى السنة الصحيحة الثابتة عن رسوله الكريم.
والله الموفق.
1 -راجع: البداية والنهاية المجلد الحادي عشر.
2 -الأذان لأسامة القوصى ص (301) .
3 -متفق عليه.
4 -رواه مسلم.
5-هذه اللفظة في بعض البلدان عند الشيعة يقولونها في كل أذان وليس في الصبح فحسب.
6 -مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز (10/352) .
7 -متفق عليه.
8 -نقلًا من محاضرة للشيخ سلمان بن فهد العودة"حفظه الله".