وإذا أصابه قدر وجد من قلبه ناطقاً يقول: أنا عبدك ومسكينك وفقيرك، وأنا عبدك الفقير العاجز الضعيف المسكين، وأنت ربي العزيز الرحيم، لا صبر لي إن لم تصبرني، ولا قوة لي إن لم تحملني، ولا قوة لي إن لم تحملني وتقوِّني؛ لا ملجأ إلا إليك، ولا مستعان لي إلا بك، ولا انصراف لي عن بابك، ولا مذهب لي عنك.
فينظر بمجموعه بين يديه، ويعتمد بكليته عليه، فإن أصابه بما يكره قال: رحمة اهديت إليّ، ودواء نافع من طبيب مشفق، وإن صرف عنه ما يحب قال: شراً صرفه عني.
وكم رمت أمراً خرت لي في انصرافه وما زلت بي مني أبر وأرحما
فكلما مسّه من السراء والضراء اهتدى بها طريقاً إليه، وانفتح له باب يدخل منه عليه، كما قيل:
ما مسني قدر بكره أو رضى إلا إذا اهتديت به إليك طريقاً
أمضى القضاء على الرضى مني به إني وجدتك في البلاء رفيقاً.
فالله هاتيك القلوب وما انطوت عليه من الضمائر، وماذا أودعته من الكنوز والذخائر، والله طيب أسرارها ولا سيما يوم تبلى السرائر. ستبدي لها طيب ونور وبهجة وحسن ثناء يوم تبلى السرائر
تالله لقد رفع لها علم عظيم فشمرت إليه، واستبان لها صراط مستقيم فاستقامت عليه، ودعاها إلى ما دون مطلوبها الأعلى فلم تستجب إليه واختارته على ما سواه وآثرت ما لديه.17
نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء ومكروه, وأن يصلح قلوبنا، وأن يتوفانا وهو راض عنا.
اللهم! علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. اللهم!رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللهم! إنا نسألك قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وتوبة نصوحاً، وجسداً على البلاء صابراً , وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
1 -مدارج السالكين ، (2/320)
2 -النحل (120-121) . الشعراء (87-89)
3 -معجم مقاييس اللغة 5/17 , المصدر السابق 3/91.
4 -سورة طه (47)
5 -القائل الإمام القرطبي رحمه الله .
6 -تفسير القرطبي 13 / 114 - 115 بتصرف يسير
7 -إغاثة اللهفان بنصرف يسير
8 -الجواب الكافي بتصرف يسير
9 -الجامع لأحكام القرأن15 /91.
10 -سورة الصافات (86-87) .
11 -سورة الزخرف (26-27) .
12 -سورة الشعراء (69-76) .
13 -سورة الأنبياء (51-52) .
14 -سورة الأنبياء (68-69)
15 -رواه البخاري 5937 والترمذي 2255 وغيرهما
16-سورة الفجر (27-28)
17-إغاثة اللهفان بتصرف يسير .