فهرس الكتاب

الصفحة 5188 من 9994

ولقد بيّن القرآن الكريم موقف اليهود من الإسلام والمسلمين في أكثر من آية منه، ومن أجمعها قوله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين [المائدة: 82، 83] ، هذا موقف اليهود من الإسلام ونبي الإسلام عند ظهوره، وبداية انتشار دينه.

فما موقف أعداء الإسلام اليوم ؟

لقد تفنن أعداء الإسلام في كل مكان باتهام الإسلام بأنه دين الإرهاب، وذلك يرجع إلى إساءة ربما صدرت من بعض المنتمين إلى هذا الدين ! وهؤلاء الأعداء؛ ألا يعرفون عن الإسلام إلاَّ هذه التصرفات التي يتبرأ منها الإسلام وأهله؟ إنهم صموا آذانهم وأغلقوا عقولهم وتغابَوْا - وهم يظهرون للناس أنهم أهل العقل والذكاء والفهم - عن أن يتعرفوا على الإسلام وسماحته، وأنه الدين الحق الذي ارتضاه اللَّه تبارك وتعالى لعباده، وأنهم - أعداء هذا الدين - ما نهضوا ولا عرفوا تطورًا ولا رقيًا إلا باقتباسهم من هذا الدين ما جعلهم يصلون إلى ما وصلوا إليه من رقي ورفعة.

ثم تجرأ أعداء الإسلام على نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام، فصوروه بصور لا تليق بأرازل الناس وسفهائهم فضلاً عن المؤمنين الصالحين، وفضلاً عن رسل اللَّه وأنبيائه الذين هم خير البشر، بل خير الخلق.

سبب جرأة أعداء الإسلام على نبي الإسلام

إن هذه الجرأة إنما نشأت وظهرت بسبب ضعف المسلمين وجهل الكثير منهم بهذا الدين الحق، الذي قال اللَّه جل جلاله فيه: إن الدين عند الله الإسلام، وقال سبحانه: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. بل إن كثيرًا من المسلمين انبهروا بما عليه أعداء الإسلام من زخرف الحياة الدنيا، فنظروا إلى الدين على أنه أمرٌ هامشي، لا يهتمون به إلا بعد أن يفرغوا من أمور الدنيا، ولو علموا أن سعادتهم في الدنيا والآخرة إنما هي في نسبتهم إلى هذا الدين وتمسكهم به، لتمسكوا به وعَضُّوا عليه بالنواجذ، ولم يفرطوا في شيء منه أبدًا.

سبُّ النبي صلى الله عليه وسلم سبٌّ لجميع المسلمين وطعن في دينهم

معلوم أن رسل اللَّه عليهم صلوات اللَّه وتسليماته يأتون برسالات اللَّه ليبلغوها إلى أقوامهم، فهم واسطة بين اللَّه وبين عبادة، فمن سبَّ نبيًا من الأنبياء فقد طعن في رسالته، ولا شك أن الطعن في الرسول والرسالة طعن في المرسل - سبحانه - وبذلك نستطيع أن نعرف لماذا أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم اليهودية التي آذته وسبته، وإذا كان المشرك لا يعرف لله عز وجل حقًا ولا يرجو له وقارًا فلا يستغرب منه سبٌّ لنبيٍّ من الأنبياء، أما اليهود فإنهم أهل كتاب، أرسل اللَّه تعالى إليهم رسولاً وأنزل عليهم كتابًا، وفي كتابهم تعظيم شأن هذا النبي، فمن آذاه أو سبه فإنما يكفر بما عنده من العلم، ويكتم الحق وهو يعلم.

وحينما يسب الكفار المعاصرون نبي الإسلام فإن هذا السب والاستهزاء والسخرية إنما هو طعن في دين الإسلام وسبٌّ للمسلمين جميعًا الذين يدينون بدين الإسلام، لذلك وجب على المسلمين أن يهبوا دفاعًا عن أنفسهم وعن دينهم وعن نبيهم.

قال شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» : وضرر السبِّ في الحقيقة إنما يعود إلى الأمة بفساد دينها وذل عصمتها وإهانة مستمسكها، وإلاَّ فالرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه في نفسه لا يتضرر بذلك. اهـ. (ص443) .

واجب الأمة تجاه نبيها صلى الله عليه وسلم

يجب على كل مسلم من المسلمين تجاه نبيّه صلى الله عليه وسلم ما يأتي:

1-التعزير والتوقير، والذب عن سنته صلى الله عليه وسلم، والتعزير كما في التفسير تأييده بالمعونة والنصرة ولا يكون ذلك إلا باتباع سنته.

2-تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما نهى عنه.

3-حبه صلى الله عليه وسلم، وتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين، ويظهر ذلك في اتباعه والاقتداء به وحده.

4-الحذر من الاستهزاء بشيء من سنته، أو رَدّ شيء منها بالعقل.

5-محبة آل بيته وأزواجه وأصحابه، والتقرب إلى اللَّه تعالى بحبهم.

6-بيان حال من يطعن في صحابته أو أهل بيته.

7-تربية أبناء المسلمين على محبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وتعريفهم حقوقه صلى الله عليه وسلم على الأمة.

8-التخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به في سلوكه.

9-التعرف على سيرته صلى الله عليه وسلم وجهاده من أجل تبليغ رسالة ربه.

10-وعلى العلماء أن يعملوا على:

أ- إحياء سنته صلى الله عليه وسلم في نفوس الناس.

ب- التمييز بين الصحيح والضعيف مما يُنقل عنه من سنته.

جـ- التحذير من البدع في الدين التي أساءت إلى الإسلام.

د- التحذير من الغلو فيه صلى الله عليه وسلم، بل ينزل منزلته التي أنزله اللَّه تعالى إياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت