9 ـ لا شك أن ثمة رسالة قوية تنبعث من ثنايا هذا الانتصار لتصل وبطريقة غير مباشرة إلى أهل العلم، والقضاة، والدعاة، وأهل الخير، بأنهم هم القادة الحقيقيون للأمة المسلمة مهما عدت عليها العوائد، وإنه والله لأمر يثير عشرات الأسئلة أن نرى هذا الشعب الذي طحنه الاقتتال والقبلية، والفقر، وربما الجهل، طحنه ذلك لأكثر من ستة عشر عاماً بل ربما أكثر ـ ولا نريد أن ننسى فترة حكم الهالك زياد بري ـ يقرر أن الحل يكمن في تسليم رقبته لحفنة من «المشايخ، التقليدين، الذين لا يفقهون في السياسة، ولا في الأمور العصرية» كما يُوصَمون دائماً... إنها رسالة قوية وبليغة لكل عالم، وقاضٍ، وداعية، وشيخ، أنه ـ شاء أو أبى ـ من قادة الأمة، وأن مسؤوليات ضخام ستلقى على عاتقه يوماً ما، وأن الشعب يوماً سيمنحه ثقته، وأن هذا ليس ببعيد في ظل عالم إسلامي عرضة للحرب والدمار في أي وقت من الأوقات، إنها رسالة صريحة، ومباشرة، وصارمة، فعليهم أن يعوا مضمون هذه الرسالة، وأن يكونوا بقدر تلك المسؤولية... والله من قبل ومن بعد محاسبهم.
نسأل الله بكل اسم هو له سمَّى به نفسه، أو أنزله في كتابه، أو علَّمه أحداً من خلقه أن يُكَلِّل هذا النصر بالنجاح، وأن يحُفَّه بانتصارات أخرى من قبل مسلمين آخرين، والله يتولى الجميع بحفظه، ورعايته، هذا ما تيسر، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الهدى والرحمة.