فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 9994

وكما قال سبحانه وتعالى عن قريش: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} (سورة الإسراء 90-93) .

وهذه المعجزات أكبر برهان على أن محمداً رسول من عند الله فإن الله لا يؤيد الكاذب، كما قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (سورة الحاقة: 38 - 47) .

وقال تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} (سورة الإسراء: 73) .

ولذا فقد باء بالخزي من ادعى النبوة وهو كاذب كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي ومن بعدهما المختار ابن أبي عبيد الثقفي وغيرهم ممن ادعى النبوة.2

وعدم الإيمان بالمعجزات مؤذن بالعقوبة العاجلة والعقوبة الأخروية. قال الله سبحانه وتعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مائدة مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ} (سورة المائدة: 112- 115) . وهذا وبما أن دلائل النبوة أكبر برهان على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع ما أكرمه به ربه من مكارم الأخلاق فقد ضاقت صدور أقوام بالآيات والبينات، والدلائل الواضحات كما حكى الله عنهم بقوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} (سورة القمر: 1- 3) .

لقد علمنا أن الله تعالى يرسل أنبياءه ورسله كي يرشدوا الناس إلى ربهم وخالقهم. وأنه سبحانه وتعالى يؤيدهم بالبينات والآيات والمعجزات ما يدل على صدق ما جاءوا به من عند الله.

وقد جاء الرسل والأنبياء عليهم السلام بمعجزات حسية كثيرة ومتنوعة وتسمى دلائل النبوة وأشار إليها القرآن على أنها آية وبينة وبرهان. وكان القصد من هذه الدلائل تحدي قدرات الناس الذين كانوا يعيشون في زمن معين ومكان معين فيما برعوا ونبغوا فيه ليعلموا أن ما جاء به الرسل هو الحق من عند الله عز وجل، وليثبت الإيمان في قلوب الناس. والمعجزة تكون في عصرهم مما يلائم مستواهم الفكري ورقيهم الحضاري لتكون الحجة أقوى فمثلاً:-

أ - الأنبياء الذين عاشوا في البلاد العربية كانت معجزاتهم مناسبة لبيئة العرب الصحراوية، فمعجزة صالح عليه السلام كانت ناقة غريبة المنشأ والمولد بين نوق أهل البادية: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (سورة الشعراءك 153- 156) .

ب - وكان السحر منتشراً بين المصريين عامتهم وخاصتهم و استرهبهم فرعون وجنوده به، فجاءت معجزات موسى عليه السلام من جنس المشهور بين قومه فمن معجزاته الرئيسية: العصا: (( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) )، واليد: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } (سورة النمل: 12) .

وهكذا كل نبي من الأنبياء تأتي المعجزة مناسبة لقومه ولفكرهم ورقيهم الحضاري. وقبل بعثة خاتم النبيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت