"محمد محمود عبد الخالق"
يحتاج المسلمون كثيرا في حياتهم إلى أن يقرأوا التاريخ قراءة واعية؛ فقراءة التاريخ من أهم عوامل تكوين الشخصية ومن أهم عوامل شعور الأمة بذاتها والمسلم يستطيع من خلال قراءته للتاريخ وخاصة التاريخ الإسلامي أن يستخرج الدروس المفيدة التي قد تساعده على فهم واقعه واستشراف مستقبله فيستطيع أن يخرج بنتائج وتوقعات قد تكون قريبة من الصواب. ومن الوقائع التي نستطيع أن نأخذ منها العبرة على سبيل المثال لا الحصر:"واقعة غزوة بني قينقاع"فهؤلاء القوم وغيرهم من اليهود في المدينة عقد معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة سلمية، وحرص صلى الله عليه وسلم كل الحرص على تنفيذ ما جاء في هذه المعاهدة، وبالفعل لم يأت من المسلمين ما يخالف حرفًا واحدًا من نصوصها، ولكن اليهود الذين ملأوا تاريخهم بالغدر والخيانة ونكث العهود لم يلبثوا أن تمشوا مع طبائعهم القديمة، وأخذوا في طريق الدس والمؤامرة والتحريش وإثارة القلق والاضطراب في صفوف المسلمين إلى جانب إعلانهم السافر عن الحرب بصورة غير مباشرة،"فلقد روى أبو داود وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فقال: ( يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا ) ، قالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وانك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى: { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، أخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } آل عمران 12- 13،1 وبعد ذلك أتوا بفعل يدل على حقارتهم وسوء نيتهم فلقد روى ابن هشام عن ابن عون: أن امرأة من العرب قدمت بجَلَب لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها - وهي غافلة - فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله - وكان يهودياَ- فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع .ا.ه"
فتلك الحادثة وغيرها مما يشابهها على مدار تاريخ اليهود تدل وبصراحة على رغبة هؤلاء الكفرة في إظهار العورات وانتشار الرذائل وخاصة بين المسلمين، ولعل هذا واضح بصورة جلية في عصرنا الحاضر فما من مكان تخرج منه نداءات وصيحات الفجر والفسق إلا وتجد وراء ذلك اليهود وأتباعهم سواء من حيث التمويل أو الفكرة أو حتى التنفيذ سواء المباشر أو غير المباشر فهم يريدون أن تغرق شعوب العالم كلها بصفة عامة والشعوب الإسلامية بصفة خاصة في بحار الرذيلة ومستنقع الشهوات، ولا غرو في ذلك فالكيان الصهيوني يعد من أكثر دول العالم إباحية، ولذلك فإنه يريد أن يصدر تلك الإباحية إلى شتى بقاع الأرض وخاصة بلاد المسلمين. ولعل السر في رغبة هؤلاء اليهود وغيرهم من النصارى في نشر الفاحشة بين المسلمين هو علمهم بأنهم لن يستطيعوا أن يسيطروا على بلاد المسلمين أو يتحكموا في مقدراتها ويتدخلوا في شئونها دون أن يشغلوا شعوب تلك البلاد في الأمور التافهة وجعلهم بلا غاية عن طريق إغراقهم في الشهوات وإتاحتها لهم وجعلها غايتهم ومحل تفكيرهم، فهم يريدون لهذه الشعوب أن تستسلم وتعلن هزيمتها وانصياعها عن طريق إبعادها عن إسلامها وفقدها لهويتها، وساعد هؤلاء على تحقيق ذلك مجموعة من الخونة والأذناب في بلاد المسلمين الذين تبنوا تلك الدعوات وجعلوها غايتهم ومحل اهتمامهم ولعل ما يدل على ذلك تلك الأقوال التي صرحوا بها وأعلنوها والتي تدل على خبثهم ومدى عدواتهم للإسلام مهما كانوا يدعون أنهم مسلمين، وقد قال أحدهم"لن تستقيم حالة الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن"وقال آخر"ليس هناك طريق لهدم الإسلام أقصر مسافة من خروج المرأة سافرة متبرجة"، ويقوا أحد شعرائهم _ وهو محمد صادق الزهاوي _ يخاطب المسلمة العراقية فيقول:
مزقي يا ابنة العراق الحجابا وأسفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيه وأحرقيه بلا ريث فقد كان حارسا كذابا