ولهذا كان السلف يدركون أثر الدعاء .. لما صافَّ قتيبة بن مسلم الترك ، وهاله أمرهم .. سأل عن محمد بن واسع فقيل: هو ذاك في الميمنة جامع على قوسه ..يشير بأصبعه نحو السماء يدعو ..فقال: تلك الأصبع أحب إليّ من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير ..فأكثروا من الدعاء ..ولا تستهينوا به ..وصدق القائل:
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد أنقضاء
سادساً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لقوله تعالى: { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ولم يقل صالحون .. فهم يدعون الناس إلى الهدى .. وينهون عن الفساد والردى .. فحصل من نفعهم سلامة القرى .. من الهلاك والردى .. ويقول صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده" [صحيح الجامع1970] والقيام بهذه الشعيرة والإتيان بها سبب للسلامة من العقوبات يقول الله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } إلى قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ، فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف:163ـ 166] ففي هذه الآيات نبأ عظيم لمن أنار الله بصيرته ..فقد أخبر لله عن سنته الماضية ..وهي أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر .. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: قسم الله هذه الأمة ـ أي بني إسرائيل ـ إلى ثلاثة أقسام: قسم: عملوا المنكر ، وهو الصيد في السبت ، وقسم: خذلوا الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، والذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فلما نزل العذاب أهلك القوم الأولين ، ونجى الله القسم الثالث من المسخ إلى القردة والخنازير ، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر )
فالواجب علينا أن نعزز هذا الواجب ، وأن نساند من قام به ، ونؤيده معنويا وحسياً .
سابعاً: اجتناب الظلم: وهو التعدي على الناس في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم بغير حق ..يقول الله تعالى: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف:59] روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"قال ثم قرأ: { وكذلك أخذ ربك إذا أخذى القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } [هود:102] فلا يتجرأ العبد على ظلم العباد وهذا الظلم له صور عديده فمن تلك الصور:
ـ ظلم العمالة وعدم تسليم الرواتب لهم أو تحميلهم ما لا يستطيعون .
ـ ظلم الناس في الغيبة والنميمة والبهتان .
ـ ظلم الناس في أكل أموالهم من رشوة وغصب وغش ونحوها .
ـ ظلم الناس في قطيعة الرحم
ـ ظلم الأولاد وعدم النصح لهم بإحضار أجهزة الفساد لهم .
ـ ظلم الناس لزوجاتهم .
ثامناً: الالتفاف حول العلماء الربانيين ، والأئمة المهديين ، الأتقياء الصالحين .. فإن الالتفاف حولهم يعد سبيلا مهما من سبل الوقاية والنجاة من الفتن على مختلف أنواعها وأشكالها ، كما يعين على الأمن من الزيغ والضلال ، فكم أنجى الله بالعلماء .. الأمة الإسلامية .. من محن عصيبة ، وفتن رهيبة ، كإعزاز الله لدينه بالصديق رضي الله عنه ، يوم الردة ، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة ، فكم ثبت الله المسلمين في تلك الفتن بعلمائهم .. فلابد إذا من لزومهم ، والعيش في أكنافهم ، والالتفاف حولهم لا سيما وقت الفتن .
ثم أوصي العلماء بأن يتقوا الله تعالى في أمتهم ..وأن يقولوا كلمة الحق..ظاهرة بلا خفاء .. بينة بلا غموض .. فالوضوح وتخصيص الدلالات هو ضمانة ضد الفتن أكيدة .. أما الكلمات الفضفاضة .. والعبارات العائمة فإنها لا تزيد النار إلا اضطراما .
تاسعاً: السير في ركب جماعة المسلمين وإمامهم: عن حذيفة قال: (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني: فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: نعم ، قلت وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال نعم وفيه دخن( أي فيه كدر) قلت وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قلت فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم اليها قذفوه فيها ، قلت يارسول الله صفهم لنا قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، قلت فما تأمرني أن أدركني ذلك ؟ قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ))رواه البخاري وغيره.
أ- انظروا إلى صفات الحالة الأخيرة التي خشي الصحابي الجليل حذيفة أن يدركها:-
1-دعاة على أبواب جهنم من أجابهم اليها قذفوه فيها .