فهرس الكتاب

الصفحة 4773 من 9994

عباد الله: ألا من توبة قبل الموت قبل فوات الأوان توبة يقبل بها العبد على ربه منيباً صادقاً ضارعاً يسأل ربه الغفران والعفو على تفريطه وصدوده وإعراضه توبة نطهر بها قلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وبطوننا وفروجنا وكل جوارحنا عماحرم الله ومن أقبل على ربه صادقاً يريد مرضاته فليبشر بمغفرة ذنوبه جميعاً وتكفير سيئاته ورفعة درجاته فإن الله ينادينا إلى التوبة ويحبها منا ويفرح بها وهو سبحانه يبدل السيئات حسنات قال تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم أيها المسلمون ألا من رجوع إلى الله إلى الطاعة بعد المعصية إلى الذكر بعد الغفلة إلى الإقبال بعد الإدبار إن الشيطان اللعين يعظم أمر التوبة ويجعلها ثقيلة غير مقدور عليها أمام الذي يريدها قال الله عن الشيطان، قال: فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين وحقيقة أمر التوبة أنها هينة سهلة ولكنها تحتاج إلى الصدق والصبر في البداية ثم تجد الطريق مفتوحاً أمامك وتجد باب الرحمات يناديك لتجد الأفراح وقرة العين وسلوى النفس وشرح الصدر وتجد لذة العبادة وعفاف النفس وطعم الخشوع، عباد الله إن من دأب واستمر على التسويف والتساهل ومجرد الأماني ولم يأخذ الأمر بجد بل قابله بالتهاون وعدم المبالاة فإنه يخشى عليه سوء الخاتمة ويخشى عليه من موت القلب بحيث لا يستيقظ ولايدّكر ويغفل عن الموت ووحشة القبر ومنكر ونكير والجنة والنار فأي شيء عظيم ينتظرنا وأي مصير قد توعدنا الله فيه؟ فكيف يلهو ويغفل من هو بين الجنة والنار ولا يدري إلى أيهما يصير؟ وإن من عاش على شيء مات عليه، قال: (( من مات على شيء بعثه الله عليه ) ) [الحاكم] . فأنظر لنفسك أيها المسلم على أي حال أنت الآن فإن كنت على الطاعة والخير والذكر ومحبة ما يحب الله ورسوله فأبشر بالخير لأن العزيز على ربه هو الذي يوظفه فيما يحبه ويرضاه وإن كنت على الفسق والتفريط والغفلة ومجالسة الأشرار فإنها الطامة الكبرى والداهية العظمى فإن الهين على ربه يشتغل بما يسخط الله من رذائل الأعمال وقبائحها فيامن عكفت على الملاهي والأفلام هل أنت من الطائعين لربك أم من العاصين؟ وهل أنت من المؤمنين أم من الفاسقين؟ قال تعالى: أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لايستوون .

وقد هيؤك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

إنك تعيش اليوم في صحة وعافية وطمأنينة ونعمة، فلا تفسد نعمتك بمعصية الله وتذكر يوم رحيلك عن بيتك وأصحابك وأهلك إلى حفرة ضيقة ترقد فيها فريداً وحيداً لا أنيس ولا جليس سوى عملك الصالح فعليك بالصالحات التي تقربك إلى ربك وترضيه عنك والحذر الحذر من المعاصي المهلكات المنسيات، فعاهد ربك يا عبدالله من هذا المكان الطاهر وفي هذه اللحظات المباركة وفي هذا اليوم الشريف، عاهد ربك على ترك المنكرات والإقلاع عنها وبغضها عهداً صادقاً على ألا تقربها وأن تخرجها من بيتك وأن تحزم مع أولادك وألا تتنازل عن شيء فيه معصية الله من أجل أولادك أو أصدقائك بادر إلى هذا قبل حلول الأجل يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت