عباد الله: سنن الله لا تحابي أحدا. انتصر المسلمون في بدر مع الرسول وكانوا أقل عددا وأقل عدة، واستعداداً، لم يكونوا متهيئين ليدخلوا معركة، قال تعالى {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} الأنفال: 42. كان قدر الله أن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.. الله أيدهم بنصره كما قال تعالي: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } الأنفال: 17. وفي غزوة أحد فقد المسلمون سبعين من الصحابة، استشهدوا في سبيل الله..
ولما تساءل المسلمون ما الذي حدث انتصرنا في بدر وانهزمنا في أحد قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } خالفتم أمر رسول الله حين قال للرماة قفوا مكانكم على هذا الجبل ولا تتحركوا ولو تخطفنا الطير ولكنهم حينما انتصر المسلمون تركوا أمكنتهم ظنا منهم أن المعركة انتهت بنصر المسلمين فكانت العاقبة للكافرين عليهم.
فياعباد الله: إنما ننتصر حينما نكون مع الله فيكون الله معنا،قال تعالى {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } وإذا كنا مع الله ومع سنن الله، كان الله وسنن الله معنا،لان النصر ليس بعيدا، النصر مرهون بأسبابه وشروطه، وإذا أخذنا في بأسباب النصر وأعددنا العدة نصرنا الله قال الصحابة لنبيهم {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } فقال الله لهم {أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } لكن ذلك لن يكزن إلا بعد أن ننصر الله في أنفسنا فنمتثل أوامره ونجتنب نواهيه نبتعد عن الشبهات والشهوات ،فليس النصر بالكثرة ولا بالعدة، النصر بالإيمان وبالأخلاق، النصر بالتضامن والترابط والتراحم والتكافل للمؤمنين المترابطين.. وهذا ما تحتاج إليه أمتنا..
الله لن يتخلي عنا، لكننا تخلينا عن الله، لو وضعنا أيدينا في يد الله لن يتخلي عنا، لكننا تخلينا عن الله، لو وضعنا أيدينا في يد الله ووثقنا بالله، لو مضينا في طريق الله خلف رسول الله وخلف كتاب الله، لو سرنا مسيرة أصحاب رسول الله ما هزمنا في معركة ولا في يوم من الأيام، ولكن عسى أن ننتفع بهذه الأحداث..
والمؤمن هو الذي يتعظ بعبر الأيام والشقي من لا يعتبر بشيء. أننا بمجرد أن نحقق شيئاً من شروط الإيمان من أوصاف المؤمنين نكسب بمقدارها من النصر،.. {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد:7 . فأعزوا دين الله، اثبتوا، كونوا مع الله يكن الله معكم {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } 160.