فهرس الكتاب

الصفحة 4734 من 9994

هناك مؤمنون بيننا،ولا شك لكن الحكم علي الأغلبية، الغالب غافل عن دينه، مقصر في حقه ربه ، غارق في ذنبه، فكيف نححقق أوصاف المؤمنين الذين كتب الله لهم النصر بقوله (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ الروم: 47. هل نصرنا الله في أنفسنا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حتى يتحقق لنا النصر قال تعالى { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ } محمد: 7. فهل نصرنا الله حقا ، اليوم نرى المظاهرات من ألوف المسلمين يحرقون أعلام الكفار ونرى النساء متبرجات سافرات فهل بهذا يكون نصر الدين ، لا والله ثم لا والله لن يتنزل علينا النصر طالما هذا هو حالنا ،

عباد الله: درجات الإسلام ثلاثة المسلم وهو من يفرط في الواجبات وينتهك المحرمات ، والمؤمن وهو من يأتي بالواجبات ويبتعد عن المحرمات ، والمحسن وهو من يأتي بالواجبات والمستحبات ويبتعد عن المحرمات والمكروهات ، فمن أي فئة نحن قال تعالى { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } فاطر: 32. وفي آية أخرى قسم الله سبحانه عباده إلى مقربين، وأصحاب يمين وأصحاب شمال.

عباد الله: ما يحل بأمة الإسلام اليوم هو بذنوبهم والله قال تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} الشورى: 30. لقد هزم المسلمون في غزوة أحد بسبب ذنب وقعوا فيه بغير عمد فقال الله لهم (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ آل عمران: 165. هذه سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } النساء: 123. قال تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } 42. والله لن ينصر الأمة إلا الله وذلك بالرجوع والتضرع إليه ولسان حالنا يقول( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) لن ينصرنا مجلس الأمن الكافر بل ينصرنا الله القائل {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } آل عمران: 126.

فهلا تضرعنا وتبنا إليه قال تعالى {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } النمل:46. والاستغفار هنا التوبة الصادقة من كل معصية وتفريط والعودة الصادقة إلى الله بما أمر قال تعالى {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} الأحزاب: 17. فهيا نتخلى عن الشهوات والمحرمات والشبهات ، ولا نكن مخادعين لله فالله يعلم السر وأخفى ، قال تعالى { وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } البقرة:9 ومتى ما حققنا الإيمان الصادق فسيكون السبيل للمؤمنين على الكافرين بعد أن كان للكافرين بذنوبنا وبعدنا عن ربنا وخالقنا قال تعالى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } النساء: 141. يقول الله تعالى في غزة بدر {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا} الأنفال: 12. فلابد ان يوجد الذين آمنوا حتي تنزل الملائكة لتثبتهم وتكثر أعدادهم وتحارب في صفوفهم.. فالنصر يكون بالمؤمنين حقا لا ينتصر بذاته، الحق ينتصر بأهله، هذه سنة الله مع هذه الأمة وما قبلها،.. قال تعالى {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} الأنفال: 62. حليف للمؤمنين الموحدين المؤتلفين المترابطين الذين تراهم على قلب رجل واحد، كالجسد الواحد، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.. هؤلاء هم المؤمنون حقا هم الذين ينتصرون..

وهذا شأن أهل الإيمان قال تعالى عن أصحاب محمد { (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .أما الذين يتفرقون ويتخاذلون ويكيد بعضهم لبعض.. فهيهات أن ينتصروا، فهذه أمة لم تحقق الإيمان المطلوب، بل يعادي بعضها بعضا، بل يقاتل بعضها بعضا، فكيف تنتصر الأمة وهي علي هذه الحال وأعداؤها يحاولون أن يجمعوا صفوفهم، وتختلف آراؤهم، ومع هذا فهم يتفقون علينا، بعضهم من بعض قال تعالى {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } الجاثية: 19. وقال تعالي: {(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } الأنفال:(73) . أي إلا يوالي بعضكم بعضا ويساند ويشد بعضكم أزر بعض، يكون فساد كبير لأنكم متفرقون وأعداؤكم مجتمعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت