وفي يوم موعود لبّت خديجة نداء ربها راضية مرضية قبل الهجرة بثلاث سنين، ودفنت في جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها، وأدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبرها بيده الشريفة.
قضت خديجة في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أشق مراحل الدعوة، فكانت في حياتها معه أوفى حياة زوجة لزوجها، وأبر شريكة لشريكها، تشاركه مباهجه ومسراته، تخدمه في بيتها وعقلها وروحها ووجدانها، وترد عنه عاديات الحياة بين قومه.
أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) ).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع خطوط في الأرض ثم قال: (( هل تعلمون ما هذا، قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ) ).
روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام كان إذا ذبح الشاة قال: (( أرسلوا إلى أصدقاء خديجة. فذكرت له يومًا، فقال: إني لأحب حبيبها ) ).
وفي رواية: (( إني رزقت حبها ) ).
روت عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي عليه السلام وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أنت؟ ) )، قالت: أنا جثامة المزنية، قال: (( بل أنت حسّانة المزنية، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدها؟ ) ).
قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ..
فلما خرجت، قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، قال: (( إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ) ).
روى أحمد بسند جيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، قالت: فغرت يومًا فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين، قد أبدلك الله تعالى خيرًا منها ..
فقال: (( ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها، قد آمنت بي وكفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله تعالى أولادها إذ حرمني أولاد النساء ) ).
هذه خديجة، يعلونا الفخر والعز إذ نعلم أنها أمنًا.
فلو كان النساء كما ذكرنا لفضلت النساء على الرجال.