إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } سورة آل عمران102 . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} سورة النساء.: 1. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب: 70-71.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد:
أيها الناس: مشكلة عويصة، وظاهرة فظيعة، إنها ظاهرة المغالاة في المهور والتزايد فيها، وجعلها محلًا للمفاخرة حتى بلغت إلى الحال التي هي عليها الآن. ولقد صار بعض الناس الآن يزيد في تطويرها ويدخل في المهر أشياء جديدة تزيد الأمر كلفة وصعوبة، حتى أصبح المهر في الوقت الحاضر مما يتعسر أو يتعذر على كثير من الناس فتجد الكثير يتعب تعبًا كبيرًا في أول حياته وعنفوان شبابه ولا يكاد يدرك ما يحصل من المرأة التي تحصنه كل هذا بسبب هذا التصاعد الذي لا داعي له في المهور1. إن غلاء المهور مشكلة تواجه جميع الشباب، يقول أحد الشباب: مشلكتي كمشكلة غيري من الشباب هي الزواج وغلاء المهور، فأنا موظف منذ ثماني سنوات أجمع مهر الزواج وعندما أطلب الزواج من إحدى بنات قبيلتي يطلب والدها مهرًا له ومهرًا لأمها ومهرًا لها وكلها تذهب لحساب الأب، وهي باهظة الثمن ديتها أربعة أضعاف، وهذا المهر يكون سرًا وبكفالة كفيل غارم يكون معروفًا، ولا أستطيع الحصول على زوجتي إلا بعد دفع هذا المبلغ، إما المهر المتفق عليه أمام المأذون فهو أربعون ألف ريال والباقي يظل سرًا، ولو امتنع الشباب عن الدفع منعت منه الزوجة. علمًا أن شيوخ القبيلة يكون لبعض نصيب من هذا المهر لأجل تغطية الوضع إذا انكشف أمام حاكم عادل2. أيها المسلمون: إن ظاهرة غلاء المهور لم تأت من فراغ، وإنما لها أسباب كثيرة.. ولعل أبرزها هي:
1.رغبة الزوج في الظهور بمظهر الغني القادر، وحرصه على إقناع أولياء الزوجة.
2.طمع بعض الأولياء، وعدم إدراكهم لقيمة الزواج وأهدافه الرئيسية، بالإضافة إلى ما سيتحملونه من كثرة المصروفات والالتزامات التي يرون أنها ضرورية لذلك حتى لا ينسبوا للتقصير.
3.تغير النظرة إلى الزوج الكفء.. واختلاف الناس في فهم ذلك، بحيث تصبح عملية الزواج عملية بيع وشراء، الرابح فيها من يكسب المال الكثير ولا يهمه بعد ذلك لون النتائج وآثارها.
4.التقليد الذي استولى على مشاعر الناس جميعًا وسلبهم التفكير وعطل عقولهم. فما عمله فلان لابد أن يعملوه ولا يقصروا عنه، بل يجب أن يزيدوا عليه.. وهكذا يتزايد الأمر حتى يبلغ هذا الحد. وهذا أهم سبب.
5.اسناد الحكم في هذه الأمور إلى النساء، وسماع آرائهن وتنفيذ طلباتهن، وهن من نعلم عاطفة ورغبة في الفخر والظهور حتى لا تقول فلانة كذا، ولا تتحدث علانة بكذا..
6.سكوت القادة والمعنيين بأمور الناس (عن هذه الظاهرة) إلى أن استفحل الأمر وبلغ ما هو عليه الآن.
أيها الناس: ونتيجة لانتشار هذه الظاهرة فإن لها أثارًا ونتائج وخيمة من أهمها:
1.بقاء الرجال أيامى، وبقاء البنات عوانس، وهذا معناه تعطيل الزواج، وإيقاف سنة الله في الحياة.
2.حصول الفساد الأخلاقي في الجنسين عندما ييأسون من الزواج إذ يبحثون علن البديل لذلك..
3.كثرة المشكلات الاجتماعية بسبب عدم جريان الأمور بطبيعتها، ووضع الشيء في غير موضعه..
4.حدوث الأمراض النفسية في صدور الشباب من الجنسين بسبب الكبت وارتطام أفكارهم بخيبة الأمل..
5.خروج الأولاد عن طاعة آبائهم وأمهاتهم، وتمردهم على العادات والتقاليد الكريمة الموروثة..
6.عزوف الشباب عن الزواج بالمواطنات ورغبتهم في الزواج بالأجنبيات (وذلك إذا كانت المرأة المراد أن التزوج بها من دولة فقيرة) ..وهذا أمر من الخطورة بمكان، إذ يترتب عليه مشكلات لا حصر له. فيشقى الرجل بحياته الزوجية التي ارتبط بها بامرأة تخالفه في الفكرة، والبيئة والعادات والرغبات.. وتشقى الفتيات المواطنات ببقائهن عوانس دون ذنب جنته أيديهن.. وإنما جنته التقاليد ، وتصرفات خاصة من عدد قليل من الناس.. وقد أثبتت التجارب أن (99%) من حالات التزوج من الخارج غير ناجحة..3.