فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 9994

يتحدثون اليوم عن الإدارة والتدريب، وهذه أركانها موجودة في كتاب الله قبل أن يأتي بها الغربيون، وقبل أن تكتب الكتب الحديثة في الإدارة، فعامل التحفيز واستنهاض الهمة، ووضع المغريات، وتوضيح خطة العمل، وتجزئة الخطة ليفهمها الصناع، وأن يوافق الشرح النظري المجهود العملي، { آتوني زبرا الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين } ، الانتقال للمرحلة التي بعدها، ما هي؟ { أنفخوا } ، إذن إيقاد نيران والإتيان بالمنافخ لكي تعظم النيران، فينصهر الحديد ليصبح طبقاً واحدة، ويلتحم بعضه ببعض، أنفخوا،، هم يعملون، هم يأتون بالمنافخ، إنهم يقدرون على ذلك لم يكلفهم بشيء معقد لا يستطيعونه، ويقوم المدرب المشرف أيضاً بأنواع المهام التي لا يحسنها هؤلاء، وهم يعملون ما يمكنهم ويتعلموا الباقي، توضع الخطة تريدون إذن إنهاء البطالة فلا بد من وضع خطط حقيقية، حقيقية، يستطيعوها هؤلاء، ولا بد من تدريبهم، ولا بد من الإشراف عليهم عملياً أما خذ مال وأمشي فقط ينفقه في شيء آخر، { حتى إذا ساوى بين الصدفين قالوا أنفخوا حتى إذا جعله } ، أي: المنفوخ فيه وهو زبر الحديد، { ناراً } أي مثل: النار في الحرارة والهيأة، وصار الآن طبقاً واحداً، { قال } : تأتي المرحلة الثالثة والشرح مع العمل، { آتوني } أنتم تعملون، أنتم بأيديكم، آتوني نحاساً مذاباً { أفرغ عليه } ، أصبه على الحديد المحمى { قطراً } هذا النحاس المذاب، وهكذا صب النحاس المذاب على الحديد وألتصق بعضه ببعض، ودخل النحاس في الفراغات، ودخل مكان الحطب والفحم، وأمتزج الجميع فصار سبيكة عظيمة مهولة، سمكية قوية، لا يمكن اختراقها، إنه حديد ملبس مشبع بهذا النحاس، { أفرغ عليه قطرا } ، فلذلك كانت النتيجة، { فما اسطاعوا أن يظهروا } ، لعله لم يستطيع يأجوج ومأجوج أن يعلوا فوقه، وأن يتسلقوه، لأنه أملس لا يمكن تسلقه، { ولم يستطيعوا له نقباً } ، من باب أولى لم يستطيعوا خرقه، ولا أن يفتحوا فيه فتحة، ولا أن ينقبوه، فإذن أكتمل المجهود وحصل المطلوب، وتعلم هؤلاء ماذا يفعلون؟ ونقلهم من الخمول إلى النشاط، ونقلهم من الضعف إلى القوة، وعلمهم بدون مقابل، وهذا ما يجب على الدول القوية أن تفعله من نقل التقنية إلى الدول الضعيفة مجاناً فينتفع الجميع، لكن اليوم هنالك ظلم عظيم في الأرض وبغي لما حصل ما حصل من ذي القرنين، ماذا قال؟ هل اغتر بما صنع؟ أو أنه تعالى عليهم؟ أو أنه أمتن عليهم؟ كلا،، قال: { هذا رحمة من ربي } لم يقل مني، ولا بخطتي، رحمة عظيمة، ونعمة جسمية من ربي، وهذا على كافة الخلق وليس فقط على هؤلاء القوم، فإن يأجوج ومأجوج لم يستطيعوا بعدها أن يخرجوا للإفساد في أي مكان آخر من العالم، وذكرهم بالآخرة ووعظهم، فقال: { حتى إذا جاء وعد ربي جعله دكا } ، فسينقض السد إذا دك دكا الله الأرض، وزلزلت الأرض زلزالها، إذا جعل الله الأرض وما عليها دكا دكا، وخرج يأجوج ومأجوج قبل ذلك، بنقب السد وهم شرط من أشرط الساعة .

عباد الله، إن مجالات العمل كثيرة، ولكن إما أن يحدث عجز أو كسل أو ظلم، أما العجز والكسل فقد بيناه، وأما الظلم فأن يحدث من أنواع الواسطات المحرمة، من تقفيز أناس فوق أناس، وتقديم أناس متأخرين وترك المتقدمين، وتقديم الأقل كفاءة بسبب المعرفة والواسطة، أو أن يحدث نتيجة ظلم أهل البغي والطغيان فيقنون من القوانين ويستخدمون أمرهم وسلطتهم في منع الناس من العمل في أمور معينة، ويحبسوا لأنفسهم أشياء عن الناس، فالظلم إذن من أسباب البطالة ولا شك،، وهذا يكون في تقنين قوانين وممارسات ظالمة تؤدي إلى التضييق على الناس، وكذلك،، فإن الناس إذا لم تفتح لهم المجالات ولم تكن لهم هذه الفرص فيقولون: حاولنا وذهبنا وجئنا فلم نجد مجالاً فإذا أرتفع الظلم والعجز والكسل حلة البطالة، وبالظلم والعجز والكسل لا يمكن حل البطالة وستبقى البطالة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أهل الإسلام في قوة وأهل الكفر في ضعف وخزي وذلة، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم أقمع أعداء الدين، اللهم سلط عليهم جنداً من عندك يا رب العالمين، اللهم أذلهم في الدنيا والآخرة، اللهم أقطع دابرهم واستأصل شأفتهم، وأذهب قوتهم، اللهم عطل أسلحتهم ونكس راياتهم، اللهم أهزمهم وزلزلهم، وأجعل دائرة السوء عليهم، وأجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين، اللهم أجعل بلاد المسلمين عامرة بذكرك، عامرة بشرعك، اللهم إنا نسألك أسباب القوة لأهل الإسلام، أغننى من فضلك يا رب السماء، اللهم إنا نسألك الغنى في القلب والمال، والعافية في الأهل والولد والنفس والدين والدنيا يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت