فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 9994

قال ابن حجر: أهدت للنبي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية، وكانت قد سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ قيل له: الذراع. فأكثرت فيه السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها، وأكل معه البشر بن البراء بن معرور فأساغ لقمته ومات من ذلك. وقد أسهب ابن حجر في شرح الحديث وما يستفاد منه. وقال: وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة؛ ومما قاله: وجواز الأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم.ا.هـ.

6-وعن أنس رضي الله عنه أن أكيدر دومة الجندل أهدى للنبي ثوب حرير فأعطاه علياً فقال: (( شققه خُمُراً بين الفواطم ) ) [رواه البخاري ومسلم] .

7-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله: (( تهادوا تحابوا ) ) [37] .

8-وعنه مرفوعاً: (( تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم ) ) [38] .

وفي هذه الأدلة المتقدمة الكفاية في مشروعية الهدية وقبولها من المسلم وغير المسلم، وذلك لتأليف القلوب وتقوية أواصر المحبة بين المؤمنين.

هدية المدين للدائن:

وأما هدايا العمال فتقدم الحديث عنها بعدم الجواز، وكذلك لا يجوز للمدين أن يهدي للدائن هدية، وخصوصاً قبل قضاء دينه للأدلة الشرعية في النهي عن ذلك، ومنها:

أ - عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال: (( إذا أقرض فلا يأخذ هدية ) ) [رواه البخاري في تاريخه] .

ب -عن أبي بردة بن أبي موسى قال: (قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي: إنك بأرض فيها الربا فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حقٌ فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا) [رواه البخاري] . والقت هو البرسيم، علف الدواب.

قال الشوكاني في نيل الأوطار (5/232) :

والحاصل أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل التنفيس في أجل الدين أو لأجل رشوة صاحب الدين أو لأجل أن تكون لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه، فذلك محرم لأنه نوع من الربا والرشوة.

وقال: وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس، وإن لم يكن ذلك بقرض أصلاً؛ فالظاهر المنع لإطلاق النهي عن ذلك.

والأحوط والأسلم أن لا يقبل صاحب الدين هدية من المدين لقوله: (( ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) ).

وأسأل الله تعالى أن يبصرنا في ديننا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.

[1] متفق عليه.

[2] رواه مسلم.

[3] رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

[4] رواه الدراقطني وغيره.

[5] متفق عليه.

[6] فتح الباري (13/26) باب:"لا ترجعوا بعدي كفاراًً يضرب بعضكم رقاب بعض".

[7] رواه مسلم.

[8] متفق عليه.

[9] فتح الباري (5/221) .

[10] سبل السلام (2/43) .

[11] سبل السلام (4/124) .

[12] الحلال والحرام للقرضاوي ص24.

[13] رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

[14] رواه أحمد والحاكم.

[15] رواه البخاري (4/22) كتاب الحيل بشرح السدّي، ومسلم في باب تحريم هدايا العمال (12/200) بشرح النووي.

[16] رواه أحمد وفي إسناده مقال.

[17] رواهما أحمد والطبراني والبيهقي.

[18] فتح الباري (5/220) .

[19] فتح الباري (5/221) .

[20] المغني (10/69) .

[21] نيل الأوطار للشوكاني (8/268) .

[22] نيل الأوطار (8/268) .

[23] نيل الأوطار (8/269) .

[24] سبل السلام (4/124) .

[25] الحلال والحرام ص24.

[26] الحلال والحرام ص 241.

[27] رواه أبو يعلى بإسناد جيد وروي عن أحمد نحوه ورجاله رجال الصحيح.

[28] فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/258) .

[29] فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/285) .

[30] سبل السلام (3/42) .

[31] سبل السلام (4/14) .

[32] الحلال والحرام ص24.

[33] متفق عليه.

[34] رواه البخاري في ص 22 كتاب الحيل بشرح السدّي، ومسلم في باب تحريم هدايا العمال (12/200) بشرح النووي.

[35] رواه الحاكم والبيهقي وأبو داود والترمذي.

[36] سبل السلام (4/170) .

[37] الجامع الصغير للسيوطي رقم الحديث (3373) .

[38] الجامع الصغير للسيوطي رقم الحديث (3374) ورواه أيضاً مالك في الموطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت